الصفحة 82 من 254

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمابعد:

فأوصيك أخي بتقوى الله - عز وجل - إذا أعطيت الأمانة فاحفظها يحفظك الله ولا تضيعها فإن ضياعها خيانة والخيانة بئس البطانة، ومن تبطن الخيانة فإنه لايأمن عقوبة الله في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معًا.

فعليك أن تتقي الله في أموال الناس فمن أعطاك مالًا زكاة أو وديعة وأمرك بحفظه تحفظه على الوجه الذي تؤدي به الأمانة وتنال ثناء الله من فوق سبع سموات، وتعيش حميدًا كريمًا سليم العرض من الأذى، فإذا اتقيت الله في أموال الناس وحفظتها حفظك الله، وأما أن يخاطر الإنسان ويجازف ولو كان ضامنًا للمال فهذا لايخلو:

أولًا: من تبعة ومسؤولية فالله سيسألك إذا أخذت مالًا بعينه تؤديه بعينه ولاشك أنك ضمنت المال ورددت مثل المال ولكنك خنت نوع خيانة لأنك لم تؤدِ عين المال ولا يأمن الإنسان وهو في طريقه أن يأتيه الموت بعد صرف المال فيكون-والعياذ بالله- خصمًا للفقراء والضعفاء والمساكين فينبغي للإنسان أن يتقي الله، ولذلك كان العلماء والحكماء والأتقياء والصلحاء يتورعون عن أموال الزكوات ولا يأخذونها ولا ينفقونها إلا بعد أن يتحروا أهلها ولا يمكن لأحدهم أن يرضي لنفسه أن يبيت وعنده مال زكاة ليلة وحدة كل ذلك من الخوف من الله والخوف من المسؤولية والتبعيه وفي الحديث الصحيح عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه لما صلى الفجر قام وتخطى الرقاب لدينارين في بيته من ذهب وهو نبي الأمة - صلى الله عليه وسلم - وقال: (( ما ظنه ) )يعني لو مات وهما في بيته-عليه الصلاة والسلام- فكيف بغيره! فالأمر عظيم لايجوز التساهل في الزكوات والحقوق حتى ولو كان الإنسان ضامنًا أن يؤديه كما أخذت المال تؤديه قال - صلى الله عليه وسلم: (( على اليد ما أخذت حتى تؤديه ) )وقال: (( لتؤدن الحقوق إلى أهلها ) )وقال -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} فمرة ثانية لاتعود إلى هذا الفعل وأنت آثم بمخاطرتك فتب إلى الله ولاشك أنك إذا رددت المال مثله فقد برأت ذمتك عند هذا الحد ولكن تصرفك كان خلاف الأصل فتستغفر الله وتتوب إليه، والله - تعالى - أعلم.

السؤال التاسع عشر:

إذا فقد الإنسان لذة طلب العلم أثناء الطلب فماذا يفعل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت