الصفحة 101 من 345

والشاهد من هذا أن الترمذي في كتابه جملة من المتهمين بالكذب مثل: محمد بن سعيد المصلوب، ومثل كثير بن عبد الله المزني، وجماعة آخرون، فهو لا -يعني- فهو مظنة لوجود الحديث الضعيف جدا، كما أن ابن ماجه أو كتاب ابن ماجه مظنة لوجود الحديث الضعيف جدا.

والمثال الذي سبق، سبق أن ذكرنا لكم أن فيه جعفر بن الزبير الحنفي، وهو ضعيف جدا متروك، بل طعن حتى في، طعن بعضهم حتى في عدالته من جهة الرواية.

وأيضا هناك مثال آخر، وهو حديث ابن عباس"أن عثمان سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن"بسم الله الرحمن الرحيم"فقال: هي اسم الله الأعظم"وهذا الحديث رواه، تفرد به سلام بن وهب الجندي، وهذا سلام ليس له إلا حديث واحد فقط، ومع ذلك لا يتابع عليه، فمثل هذا الرجل، يكون حديثه مطروحا، وإن لم يكن له إلا حديث واحد؛ لأنه لما اعتبره أهل العلم وجدوا أنه قد تفرد به، وهذه الطريقة طريقة أهل العلم إذا كان الراوي تفرد بحديث ولا يتابع عليه، فيحكمون على هذا الحديث بأنه منكر، بل أعلى من المنكر، بل يحكم كما حكم بعض أهل العلم على هذا الحديث بأنه حديث كذب على النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ومثل على ما يأتي -إن شاء الله- عند بعض أهل العلم في تفرد المجهول بما لا يتابع على أصله يعتبر عندهم من الأحاديث الموضوعة، ولا يقبلونه، وإن كانوا لا يصفون الرجل بالكذب، هذا يعني أمر من الأمور التي يحكم على الحديث فيها بأنه مطروح، وإذا كان فيه راو ضعيف جدا، كما نص عليه، أو كما هو الظاهر من صنيع المؤلف ها هنا، ويحكمون على الحديث أيضا بأنه مطروح إذا توالت فيه العلل، إذا رواه تسلسلت فيه رواية مجهولين مثلا، أو تسلسلت فيه رواية الضعفاء، وإن كان كل واحد منهم ليس ضعفه شديدا، أو توالت فيه علل مختلفة يكون فيه انقطاع من جهة، وضعف راو من جهة، وجهالة راو من جهة أخرى، وإرسال من جهة أخرى، فإذا كثرت العلل في الحديث هذا مما يؤدي إلى ضعف الحديث، وإن كانت كل علة منها ليست مضعفة بمفردها للحديث ضعفا شديدا، وهذه المسألة حرية بالاهتمام؛ لأن كثيرا من الناس ما يخطئ في ترقية الأحاديث، فإذا كان الحديث فيه علل كثيرة رقاه، لأنه يرى كل علة بمفردها ولا يرى المجموع، لكن الاعتبار عند أهل العلم بمجموع هذه العلل، فإذا كانت مجتمعة أثرت على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت