الصفحة 103 من 345

بأسانيد أخرى صحيحة، وهذا كما يوجد في علل ابن أبي حاتم وعلل الدارقطني ترى أحاديث متونها صحيحة ثابتة في الصحيحين، ولكن الأسانيد المذكورة في كتب هذه العلل غير الأسانيد الموجودة في الصحيحين، ولهذا يحكمون على الحديث بأنه باطل أو مطروح، ولا يرقونه بالأحاديث الأخرى الموجودة بأسانيد صحيحة، بل قد يكون بعضها، قد بلغ الغاية في الصحة.

فالحديث الضعيف جدا مهما تعددت الطرق، ومهما صحت الطرق، ومهما بلغت ما بلغت، فإنه يبقى على ضعفه جدا ولا يترقى، فإنه يبقى على ضعفه ولا يترقى، وأما بالنسبة لمن هو أرفع منه من الضعيف فما فوقه، فهذا يترقى إذا ورد له، ورد حديث مساو له في القوة أو أقوى منه.

مثلة على ما لا يترقى حديث ابن عمر الذي أخرجه أبو نعيم في الحلية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تتكلموا في القدر، فإنه سر الله"هذا الحديث في سنده هيثم بن جماز وهو ضعيف جدا، وورد لهذا الحديث شاهد من حديث عائشة -رضي الله عنها- عند ابن عدي في الكامل، لكن الحديث هذا فيه يحيى بن أبي أنيسة وهو ضعيف، فحديث عائشة لا يرقي حديث ابن عمر، فيبقى حديث ابن عمر ضعيفا جدا، كما أن حديث ابن عمر لو أردناه أن يرقي حديث عائشة -رضي الله عنها-، فإنه لا يرقيه فيبقى حديث عائشة ضعيفا.

فالمقصود من هذا كله أن الحديث الضعيف جدا حديث لا يترقى ولا يرقي غيره، ولا يشهد لغيره، ولا يشهد له غيره، ولا يصلح أن يكون راويه متابِعا ولا متابَعا، بل هو حديث مطرح.

وسيأتي -إن شاء الله تعالى- مبحث العلة ومبحث الشذوذ ومبحث الموضوع ما يبين أن هذه الأحاديث الشاذة والمنكرة والمعلولة، أنها كلها لا تصلح أن تكون شواهد ولا متابعات؛ لأنها أغلاط مجذوم بغلط أهلها وأصحابها، فالخطأ وجوده، أو الحديث غير الصحيح أو الحديث الثابت أنه شاذ أو معل، هذا لا يترقى ولا يُرقى فهو من الحديث الضعيف جدا، ويصلح أن يقال في الرواية الشاذة أو الراوية المعلولة أو المضطربة: إنها رواية مطرحة أو شاذة أو هذا حديث مطروح، وسيأتي -إن شاء الله- ذكر أمثلته من كلام أهل العلم، رحمهم الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت