فهرس الكتاب
هذه الصحاح كتبهم مسندة، ولهذا أدخلوا ما كان من باب التقرير، وما كان من باب الصفة الخلْقية والخلُقية له - صلى الله عليه وسلم -.
أما الأحاديث القولية المسندة للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهي كثيرة جدًا، وكذلك الأحاديث الفعلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - إذا حكى الصحابي فعلا، كما حكى الصحابي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يشير بيده إذا سلم عليه أحد وهو في الصلاة، هذه حكاية فعل من النبي -عليه الصلاة والسلام.
أو كان إذا دخل عليه علي - رضي الله عنه - يصلي تنحنح، هذه حكاية فعل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي تسمى حديثًا مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
والتقرير: مثل إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل الضب على مائدته، هذا لو كان حرامًا لنهى عنه -صلى الله عليه وسلم.
وأيضًا الصفة الخلْقية لحديث أنس:"كان صلى الله عليه وسلم- ربعة من الرجال ليس بالطويل ولا بالقصير".
هذا صفة لخلْق النبي -عليه الصلاة والسلام.
فهو داخل في المرفوع، ولهذا أورده أصحاب الصحاح، وكتبهم مسندة مشتملة على المرفوع.
وكذلك حديث عائشة:"كان خلقه القرآن".
هذا متعلق بالصفة الخلُقية له - صلى الله عليه وسلم - فهو مرفوع.
فصار الفارق بين المرفوع والموقوف أن المرفوع لا يطلق إلا على ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأما الموقوف فهو يطلق على ما أضيف إلى الصحابي.
فإذا قالوا: موقوف. فالمراد به إضافته إلى الصحابي، لكن إذا أرادوا التابعي قالوا: موقوف على فلان، موقوف على الشعبي، يصح أن يطلق عليه موقوف، فهو موقوف على الشعبي، موقوف على الزهري، موقوف على قتادة، موقوف على ابن سيرين، هذا يسمى موقوفًا، لكنه مقيد باسم التابعي.