فهرس الكتاب
فالموقوف إذا أطلق ينصرف إلى الوقف على الصحابي، وإذا أريد وقفه على التابعي فإنه يقيد بذكر التابعي.
وأما المقطوع فإن المؤلف له يورده هذا، وقد أورده ابن الصلاح، وهو أصل الكتاب، وأورده مختصرا في الكتاب لابن دقيق في الاقتراح، والمؤلف ها هنا اختصر الاقتراح، ولكنه لم يذكر المقطوع؛ لأن الظاهر أن كتابه هذا كتاب مختصر، فلعدم شدة الحاجة إلى المقطوع لم يذكره ها هنا؛ لأن دائمًا الاختلاف بين الأحاديث إنما هي في جهة الوقف والرفع، الاختلاف في جهة الوقف والرفع، أما من جهة القطع والرفع فهي أقل.
فنظرا لكثرة الحاجة إلى هذين النوعين عرفهما المؤلف، ولما كان كتابه مختصرًا لعله لم يذكر المقطوع ها هنا، لعدم شدة الحاجة إليه كما تشتد الحاجة إلى المرفوع، ثم إلى الموقوف على الصحابي.
فتبين بذلك أن عندنا ثلاثة أنواع مما يتعلق بمتن المرفوع والموقوف والمقطوع الذي لم يذكره المؤلف.
وهذه الثلاثة أشياء إذا أردنا أن نربطها بما تقدم من الأنواع، فالمرفوع تأتي عليه الأنواع السابقة كلها، ففيه مرفوع صحيح، فيه مرفوع حسن، فيه مرفوع ضعيف، فيه مرفوع ضعيف جدًا، وفيه موضوع، وفيه -أيضًا- مطروح اللي هو الضعيف جدًا، وفيه أيضًا مرسل؛ لأنه ليس من شرط الحديث المرفوع أن يكون الرافع، أو المضيف، أو الذي أضاف هذا الحديث، ليس من شرطه أن يكون الصحابي؛ بل إذا أضاف التابعي أو تابع التابعي الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنا نسميه مرفوعًا.
فإذا أضاف الشعبي حديثًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا نسميه مرسلًا مرفوعًا، مرسلا باعتبار الانقطاع بين الصحابي والنبي - صلى الله عليه وسلم - ومرفوعًا باعتبار إضافته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وأحيانًا يكون معضلًا، فإذا قال ابن جريج: قال - صلى الله عليه وسلم - هذا نسميه مرفوعًا، لوجود الإضافة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ونسميه معضلًا؛ لأن هناك راويين ساقطين بين ابن جريج والنبي - صلى الله عليه وسلم - فهو معضل مرسل، وكذلك بالنسبة للمنقطع.