الصفحة 204 من 345

والثاني: هو تدليس الصيغة، يعني: يدلس صيغة الأداء، فمثلا أبو نُعيم صاحب الحلية قال فيما سمعه بالإجازة:"أخبرنا"، والمشتهر عند المتأخرين أن كلمة"أنبأنا"إنما هي خاصة بالإجازة، لكن أبا نُعيم يقول:"أخبرنا"وهو يروي بالإجازة.

فكلمة"أخبرنا"عند العلماء معروفة أنها للقراءة على الشيخ، لما تُحمِّل على الشيخ عن طريق القراءة، فيظن السامع أو القارئ لكلام أبي نُعيم أنه رواه عن شيخه بالقراءة، وهذا يسميه بعض العلماء تدليسا، وأُدخل ضمن المدلسين من أجل هذا.

بقي أمر آخر، وهو أن رواية المدلِّس، أو الحديث المدلَّس هذا من الأحاديث إذا رواه المدلس بالعنعنة وثبت تدليسه فإنها محمولة على الانقطاع، إلا في الأئمة المعروفين المشهورين.

فإن كلمة"عن"لا تُحمل على الانقطاع إلا في حالة واحدة، لا يحكم لها بالانقطاع إلا في حالة واحدة، وهي إذا ما ورد في هذا الحديث نكارةٌ في إسناده أو متنه، وهذا الشيخ يرويه بـ"عن"، فإنه يقال: هذا مما دلسه الشيخ، وتحمل النكارة على هذا الراوي المسقَط، لا على هذا الإمام، لا على الإمام، وهذا هو صنيع الأئمة، سواء في قتادة، في الحسن البصري، في غيره يعملون بهذا.

ومر معكم أن البخاري أخرج للوليد عن الأوزاعي، الوليد معروف بالتدليس، مشهور به، أخرج عنه صيغة العنعنة؛ لأنه أولا: مكثر على شيخه، وثانيا: هو من الأئمة الثقات، والحديث ليس فيه نكارة؛ فلذلك يمشُّون الأحاديث، وهذا هو عمل الحافظ ابن كثير -رحمه الله- من المتأخرين.

إذن الحديث المدلَّس يحكم له بالانقطاع، أو الراوي المدلِّس إذا رواه بالعنعنة يحكم له بالانقطاع، إذا كان الراوي إما ضعيفا مدلِّسا، ضعيفا أو مدلِّسا، ليس من الأئمة الثقات المعروفين المشهورين، فهذا يحكم لحديثه بالانقطاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت