الصفحة 29 من 345

وأما الصحيح لغيره فمعناه: إنه لا يصح بنفسه وإنما يصح بغيره، لكن الصحيح لغيره في أصله، هو حسن لذاته، في الأصل حسن لذاته، فإذا جاءه طريق أخرى في مرتبته، أو أقوى منه -صار صحيحا لغيره، فهو صحيح لغيره لوروده من طريق أخرى، وأما لو بقي بنفسه لكان حسنا لذاته، لكن لما جاءه طريق أخرى في مثل قوته، أو أقوى منه -رفعته عن هذه المنزلة إلى درجة الصحيح لغيره، وهذا التعريف، أو تعريف الصحيح لغيره، أو التعريف بعمومه ومنه الصحيح لغيره.

ذكر الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في كتابه"النكت في مبحث الحديث الحسن"، فإنه ذكر أن الحديث الصحيح لعمومه، يعني: بشموله للقسمين: الصحيح لذاته والصحيح لغيره بأنه:"هو الحديث الذي يتصل إسناده بنقل العدل تام الضبط، أو القاصر عنه إذا اعتذر، عن مثله إلى منتهاه، لا يكون شاذا ولا معلا".

فقوله:"أو القاصر عنه إذا اعترض"هذا هو المتعلق بالصحيح لغيره؛ لأن الصحيح لذاته راويه تام الضبط، أما الصحيح لغيره فإن راويه -في الأصل- لا يكون تام الضبط، وإنما هو خفيف الضبط، وهو صاحب الحديث الحسن لذاته، فإذا اعترض، يعني: جاء من طريق أخرى في مثل قوته أو أقوى منه -ارتقى إلى الصحيح لغيره، وأما بقية الشروط المتعلقة بالصحيح لذاته، فلا بد أن تتوفر في الصحيح لغيره.

فعدالة الرواة لا بد أن تكون في الصحيح لغيره بجميع طرقه، واتصال السند لا بد أن يكون صحيحا لغيره من جميع طرقه، وسلامته من الشذوذ والعلة لا بد أن تكون في الصحيح لغيره بطرقه كلها.

بقي الضبط: فراوي الصحيح لغيره في الأصل قد خف ضبطه؛ ولهذا قال ابن حجر، لما ذكر تعريف الحديث الصحيح الذي تقدم لكم، ذكر أن:"راوي الحديث الصحيح لغيره قاصر"يعني: في الحفظ عن راوي الحديث لذاته، الذي هو تام الضبط، فصار عندنا الحديث الصحيح قسمين:

القسم الأول: الصحيح لذاته.

والقسم الثاني: الصحيح لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت