فهرس الكتاب
بأنه حديث صحيح، لكن هذا التمييز بين مراتب الصحيح، يستفاد منه في الترجيح حين الاختلاف بين الأحاديث: فالحديث الذي بلغ الغاية في الصحة، يقدم على ما هو دونه في المنزلة.
فمراتب الصحيح، أو الصحيح يختلف فيما بينها، بحسب ضبط الرواة، وهذه المراتب التي ذكرها الإمام الذهبي -رحمه الله- ثلاث مراتب:
فالمرتبة الأولى: هذه مرتبة عليا، الرواة فيها ثقات متقنون، وهي سلاسل معروفة ومشهورة، وتمتاز هذه المرتبة بالنظر في رجالها، أن هؤلاء الرجال جميعهم قد خُرج لهم في الصحيحين، قد خُرج لهم في الصحيحين بهذه السلاسل، بمعنى أنك لو أتيت إلى صحيح البخاري -لوجدت فيه حديث مالك عن نافع عن ابن عمر، ولوجدت فيه حديث منصور بن معتمر، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن علقمة بن قيس، عن ابن مسعود، ولوجدت فيه حديث الزهري عن سالم عن أبيه، ولوجدت فيه حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، فهؤلاء الرواة المذكورون موجودون بهذه السلاسل في الصحيحين، وخرجت لهم أحاديث كثيرة بهذه الأسانيد، وتمتاز هذه المرتبة، أو أهل هذه المرتبة بأن هذه السلاسل وصفها، أو أُطلق عليها بأنها أصح الأسانيد؛ لأن بعض أهل العلم يرى أن أصح الأسانيد على الإطلاق:
مالك عن نافع عن ابن عمر، وبعضهم يرى: أنه الزهري عن سالم عن أبيه، وآخر يرى: أنه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، أو منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود، وأيضا ذُكر غير هذه السلاسل بما يقارب ثماني عشرة سلسلة، وصفت بأن، أو ورد عن عالم وصف واحدة منها بأنها أصح الأسانيد، وكونها توصف بأصح الأسانيد، هذا دليل على علو منزلتها وتمام ضبط رجالها، وأنهم مقدمون على غيره.
وتمتاز هذه المرتبة أو أهل هذه المرتبة، بأن الرجال المذكورين فيها لم يمس أحد منهم بما يقدح في عدالته أو ضبطه، فصارت هذه المرتبة التي أوردها المؤلف، أو أهل هذه المرتبة التي أوردها المؤلف -رحمه الله- وهي المرتبة الأولى من مراتب الصحيح -يجمع أهلها ثلاثة أوصاف: