الصفحة 36 من 345

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

لما تكلم المؤلف المؤلف -رحمه الله- فيما تقدم، عن الشروط التي يجب أن يستوفيها الحديث، حتى يحكم له بالصحة -ذكر في هذا الجزء مراتب المجمع عليه.

والمراد: أعلى مراتب المجمع على صحته، وهذه العبارة تعطينا أن الحديث الصحيح: منه ما هو مجمع عليه، ومنه ما هو مختلف فيه، منه ما هو مجمع على صحته بين الأئمة، ومنه ما هو مختلف في تصحيحه بين الأئمة، وهذا الخلاف ليس عائدا إلى ذات الشروط، فهم -كما سلف- أهل الحديث متفقون على الشروط الخمسة السابقة، وأنه لا بد من توافرها في الحديث، حتى يحكم له بالصحة، ولكن المراد، أو اختلاف العلماء في التصحيح، إنما هو عائد إلى تحقق تلك الشروط في ذلك الحديث، فأحيانا بعض أهل العلم لا يحكم على الحديث بضعف أحد رجاله عنده، بينما يصححه عالم آخر؛ لكون هذا الرجل ثقة عنده، أو يصحح بعض العلماء الحديث بناء على أن سنده متصل؛ لصحة سماع فلان أو فلان عنده، ثم يأتي آخر فلا يحكم لهذا الحديث بالصحة؛ لأنه لا يصحح سماع فلان من فلان، فهذه، أو فاختلاف العلماء في تصحيح الأحاديث ليس عائدا إلى الشروط أنفسها، يعني: ليس عائدا إلى اختلاف في هذه الشروط، وإنما هو عائد إلى تحقق هذه الشروط في الحديث الذي يحكم له بالصحة، أو لا يحكم عليه بالصحة، وهذه العبارة -أيضا- تدل على أن الصحيح مراتب، وأن الحديث كما أنه أقسام: صحيح وحسن وضعيف ودون ذلك، فكذلك الصحيح مراتب:

فمنه ما هو أصح الصحيح، ومنه ما هو أدنى الصحيح، وبين هاتين المرتبتين مراتب، وهذا عائد إلى الرجال أنفسهم وقوة ضبطهم. وكما أن الرجال -فيما سبق- يتفاوتون في الضبط، كذلك الأسانيد تختلف في الصحة، بحسب توافر الشروط فيها، وما ذكره المؤلف في هذه المراتب، إنما هو عائد إلى ضبط الرواة، فبعض الرواة يكون أضبط من بعض، فيكون حديث الأضبط أصح، وإن كان الجميع يطلق على حديثهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت