فهرس الكتاب
بحديث أهل الكوفة، أو بحديث أهل البصرة، أو بحديث أهل خرسان، أو بحديث أهل اليمامة، أو بحديث أهل مكة، أو بحديث أهل المدينة -غير حديث مالك- فهذه السلسلة تفضل على جميعها، وكذلك بالنسبة إلى حديث منصور ومن بعده.
فالشاهد أن هذه السلسة أو هذه المرتبة، لم يوصف أحد من هذه السلاسل الموجودة فيها بأنه أصح الأسانيد مطلقا، فصار التمايز بين هذين المرتبتين ظاهر، في كون أهل المرتبة الأولى ليس عليهم أي ملحظ، أما المرتبة الثانية فعليهم ملحظ وإن لم يكن قادحا، لكن صار عليهم ملحظ، والثاني: أن أهل المرتبة الأولى وصفوا بأن أسانيدهم أصح الأسانيد مطلقا، بخلاف المرتبة الثانية، وبهذا ظهر الفرق بين هاتين المرتبتين، وإن كان كل واحد من أهل ... ، أو كل سلسلة من هذه السلاسل، إذا خُرج الحديث بها وصف بأنه صحيح، لكن إذا جاءتنا رواية بحديث الزهري عن سالم عن أبيه، وجاءنا في مقابلها حديث سعيد بن أبي عروض عن قتادة عن أنس -فإننا نقول:"الرواية الأولى أرجح". والروايتان كلتاهما صحيحتان، لكن الرواية الأولى أرجح؛ لأنها امتازت على هذه الرواية بوصف أسانيدها، بأنها أصح الأسانيد مطلقا، وبكون أهلها ليس عليهم أي ملحظ، أما الثانية فعليهم ملحظ ليس بقادح في جميع الأحوال.
أما أهل المرتبة الثالثة: فهؤلاء فيهم، أو في ذكرهم، أو فيما ذكره المؤلف في التمثيل في بعض تمثيله لأهل هذه المرتبة، هذا فيه محل نظر، وكونه يدخل في الصحيح أيضا محل نظر، فضلا عن كونه من مراتب الصحيح.
هذه الأسانيد المذكورة في هذه المرتبة، تبين أن كلام المؤلف في رواية سماك عن عكرمة عن ابن عباس، وجعلها من الصحيح، هذا مما لا يوافقه عليه الحفاظ، فرواية سماك عن عكرمة أعلها العلماء بالاضطراب، فهي من ضعيف حديث سماك وليست من صحيحه، كما أعلها شعبة وعلي بن النديم و يعقوب بن شيبة وآخرون؛ لأن رواية سماك عن عكرمة عن ابن عباس مضطربة، كان يلقن هذه الرواية فيتلقنها:
إذا قيل له: سماك -وهم يقرءون عليه سماك- عن ابن عباس قال: سماك عن ابن عباس، وإذا قيل: سماك عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال كذلك، فهو لا يثبت على حالة، فكان يلقن فيتلقن؛ ولهذا ضعف أهل