الصفحة 40 من 345

العلم هذه الرواية، وإن كان سماك على الصحيح، حسن الحديث في روايته عن غير عكرمة، ولكن كونه يدخل في الصحيح بروايته عن عكرمة، هذا مما لا يوافق الحفاظ عليه الحافظ الذهبي -رحمه الله تعالى- وإذا كان أهل العلم قد وصفوا هذه الرواية بالاضطراب -فمعناه أنها ضعيفة، وبناء على ذلك فإدخاله في مراتب الصحيح، فيه ما فيه على الإمام الذهبي -رحمه الله- اللهم إلا أن يكون مراد الإمام الذهبي: أن يكون هذا الحديث الذي يرويه سماك عن عكرمة عن ابن عباس، من رواية الثوري أو شعبة عن سماك، فإن العلماء ذكروا:"إن الثوري وشعبة، إذا رويا عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس فهذا صحيح، وأما إذا روى غيرهم عن سماك فالرواية مضطربة". فيكون على ذلك كلام المؤلف: إما أن يقيد، يقال:"رواية سماك عن عكرمة عن ابن عباس، فيما رواه عن سماك الثوري وشعبة"، وإما أن يقال:"إدخال هذه السلسلة في هذه المراتب، مخالفة من الذهبي لما اعتمده الحفاظ".

وهذه المرتبة، لو لاحظنا الأوصاف التي تميز بها أهلها -لوجدنا أن الوصف الأول: أنهم مخرج لهم في الصحيح، سواء في الصحيحين، أو في صحيح البخاري، أو في صحيح مسلم، فهم من رجال الصحيح.

الثاني: أن كل سلسلة من هذه السلاسل المذكورة، قد قدح في راو منها، لكن هذا القادح، يعني ليس مؤثرا يضعف الراوي، وإنما يحط من رتبته نوعا ما، وهذه -أيضا- فيها وصف سلبي: وهو أنه ليس في هذه السلاسل ما وُصف بأنه أصح الأسانيد، فصارت هذه المرتبة تمتاز أو تتصف بثلاثة أوصاف:

الوصف الأول: أن أهل هذه السلاسل لم توصف منها سلسلة بأنها أصح الأسانيد. والثانية: أن أهلها مخرج لهم في الصحيح.

والثالثة: أن كل سلسلة مشتملة على رجل ممن قد تكلم فيه، أو قُدح فيه، لكن هذا القدح لم يكن مؤثرا تأثيرا بالغا يضعف الرجل، وإنما أثر عليه بتنزيله من المرتبة العليا من مراتب الصحيح، إلى المرتبة الدنيا، والمؤلف في آخر كلامه قال:"وأمثال هذا: مما انفرد به في البخاري ومسلم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت