الصفحة 41 من 345

وهذا الكلام إما أن يقال:"إن المراد: مما انفرد به في البخاري ومسلم على سبيل الاجتماع في الأسانيد". بمعنى أنه: لو رأينا رواية الليث عن أبي الزبير عن جابر، أو الزهير عن أبي الزبير عن جابر، وتتبعنا هؤلاء الرجال -لوجدناهم كلهم مخرج لهم في الصحيحين: الليث وزهير احتجاجا في الصحيحين، وأبو الزبير متابعة، وفي مسلم احتجاجا، لكن الشاهد من هذا: أنهم مخرج لهم في الصحيحين، لكن لما ترجع إلى صحيح البخاري -لا تجد أن البخاري يروي حديثا عن الليث عن أبي الزبير، ولا يروي حديثا عن زهير عن أبي الزبير، لا تجد هذا نهائيا، يعني لا تجد في صحيح البخاري الجمع بين هذين الرجلين، بينما إذا فتشت في صحيح مسلم وجدت أنه له روايات كثيرة عن الليث، عن أبي الزبير، الزهير عن الزبير، أما في البخاري فلا تجد، تجد رواية الليث عن شيخ آخر غير أبي الزبير، تجد رواية زهير عن شيخ آخر غير أبي الزبير.

إذن هذه الرواية لا يصح أن توصف بأنها جاءت على سبيل الاجتماع في الصحيحين، هذه السلسلة إنما جاء التخريج للرواة فيها على سبيل الانفراد، يعني: خرج الجامع أنه خرج له في الصحيح، لكن هل خرج لليث عن أبي الزبير؟ أو الزهير عن أبي الزبير في البخاري؟ هذا لم يحصل وإنما حصل في صحيح مسلم.

عن الليث والزهير عن أبي الزبير عن جابر أو سماك عن عكرمة عن ابن عباس.

وهذا سماك سبق أنه خالف هنا إما أن يقيد وإما أن يلغى نعم.

والثاني:"أو أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن البراء". هذا أبو بكر بن عياش، لم يخرج له إلا في البخاري، وأبو إسحاق السبيعي خرج له في الصحيحين، إذن يكون هذه السلسلة مما انفرد به البخاري، أو مما اجتمع عليها الشيخان، هذه السلسلة يكون قد انفرد بها البخاري، فكان الاعتبار هنا راجعا إلى الاجتماع لا إلى الانفراد؛ لأنه لو رجعنا إلى الانفراد لوجدنا أن أبا إسحاق يروى عنه في الصحيحين، لكن مراد المؤلف في هذا الاجتماع، فهذه السلسلة انفرد بها الإمام البخاري؛ لأنه ليس هناك رواية لأبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق في صحيح مسلم، إلا في المقدمة، وهذه لا اعتبار لها، لكن رواية أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق السبيعي موجودة في صحيح البخاري فكان البخاري منفردا بهذه الترجمة على سبيل الاجتماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت