الصفحة 44 من 345

تعريف الخطابي للحديث الحسن

فقال الخطابي -رحمه الله-:"وما عرف مخرجه واشتهر رجاله".

هذا تعريف الحافظ الخطابي لسليمان -رحمه الله- للحديث الحسن في مقدمة"معالم السنن"، هذا التعريف اختلف أهل العلم في فهمه، وبناء على هذا الاختلاف اختلفوا في انتقاده، لكن المشهور في قوله:"ما عرف مخرجه". المراد بالمخرج هنا: الراوي الذي يشتهر برواية حديث أهل بلده؛ لأن الرواة على طبقات: منهم المقل، ومنهم المكثر، ومنهم المشهور، ومنهم والمغمور وإن كان ثقة.

فهناك أئمة حفاظ مشهورون برواية أحاديث البلدان، وقد ألف فيهم الإمام ابن حبان -رحمه الله- كتاب"مشاهير علماء الأمصار"، فهؤلاء المشاهير تجدهم يروون أحاديث بلد، وأحاديث البلدان الأخرى، لكن هذا القول هو أن قولهم:"ما عرف مخرجه، وما عرف الراوي المشتهر برواية حديث البلد في هذا الحديث". فيقول:"إذا جاءنا حديث -مثلا- عن أهل البصرة، عن راو بصري، أو عن راو كوفي، أو عن راو مدني، أو غيرها من البلدان -يقول- ننظر: هل هذا الراوي الذي خرج منه الحديث، مشتهر بالرواية؟ أو غير مشتهر؟"

إن كان مشهورا بالرواية، معروفا بها مكثرا -فهذا يتحقق لنا معرفة المخرج، ويتحقق هذا الشرط، فإذا جاءنا حديث -مثلا- مخرجه قتادة، في حديث البصريين، قتادة مشهور بالرواية وهو من أهل البصرة، فإذا خرج الحديث من عند قتادة -رحمه الله- فإننا حينئذ نقول:"هذا حديث مشتهر عرف مخرجه".

وإذا جاءنا حديث من حديث أهل الكوفة، من حديث أبي إسحاق السبيعي نقول:"هذا حديث مشتهر"، وإذا جاءنا حديث اليمن من حديث معمر نقول:"هذا حديث مشتهر"، وإذا جاءنا من أهل مكة، من عطاء بن أبي رباح نقول:"هذا حديث مشتهر"، ولو جاءنا عن أهل البصرة، من حديث حماد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت