الصفحة 48 من 345

وإن شئت قلت:"الحسن: ما سلم من ضعف الرواة"فهو حينئذ داخل في قسم الصحيح.

هذا الكلام يبين لك أن المراد بتعريف المؤلف هنا: الحسن لذاته؛ لأن -أصلا- الحسن لغيره في الأصل رواته فيهم ضعف، أو الإسناد فيه ضعف، فقوله:"ما سلم رواته من الضعف"معناه: أنهم ارتقوا عن درجة الضعف، لكنهم لم يبلغوا درجة الصحيح. وهذه صفة الحديث الحسن، فتقوم هذه العبارة بتخيير المؤلف، مبينة أن مراده بهذا الكلام كله في تعريفه للحديث الحسن، في هذا المنهج يكون المراد: الحسن لذاته، فإن الحسن لذاته عند الإمام الذهبي -رحمه الله-:"هو ما ارتفع عن درجة الضعيف ولم يبلغ درجة الصحيح". وهذا -أيضا- غير ظاهر، هذا غير ظاهر. نعم.

وحينئذ يكون الصحيح مراتب كما قدمناه، والحسن ذا رتبة دون تلك المراتب، فجاء الحسن -مثلا- في آخر مراتب الصحيح.

يعني هذا الكلام من المؤلف -رحمه الله-: إما أن نقول:"إن الحديث ثلاثة أقسام"، ونجعل الحديث الحسن قسما متوسطا بين الضعيف والصحيح، أو نقول:"إن الحديث قسمان: صحيح وضعيف، والحسن هو المرتبة الدنيا من الصحيح"فيكون عندنا المراتب الثلاث: الأول التي مرت معنا في الحديث الصحيح، نجعل هناك مرتبة دون الثالثة وهي المرتبة الرابعة، والتي سيذكر أمثلتها في الحديث الحسن، هذه نسميها حديثا صحيحا، لكن هو أدنى درجات الصحيح، يكون أدنى درجات الصحيح، فإما أن نجعل الحديث الحسن قسما، وإما يعني قسما من الصحيح، أو نجعله قسيما للصحيح، بمعنى أن نجعله قسما ثالثا من أقسام الأحاديث. نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت