فهرس الكتاب
أول من قسم الحديث بالحسن
وأما الترمذي: فهو أول من خص هذا النوع باسم الحسن.
قوله:"وأما الترمذي فهو أول من خص هذا النوع باسم الحسن". هذه العبارة استدركها أهل العلم، فالترمذي -رحمه الله- لم يكن أول من اخترع هذا الاسم، ولا أول من خصص نوعا من الأنواع بهذا الاسم، بل سبقه إلى ذلك أئمة: كالإمام البخاري، وهذا موجود في كتاب"العلل الكبير"، موجود إطلاق الإمام البخاري على جملة من الأحاديث بأنها حسنة، وكذلك شيخ البخاري علي بن النديم -رحمه الله-، وكذلك يزيد بن هارون، وآخرون من أهل العلم، أطلقوا على بعض الأحاديث بأنها حسنه، فقوله:
"أول من خص هذا النوع بهذا الاسم". هذا فيه يعني العبارة فيها نوع تجوز كبير، والعبارة الصحيحة هي عبارة ابن الصلاح، المؤلف اختصر هذا الكتاب من مختصره؛ لأنه -كما تقدم- المؤلف اختصر الكتاب من كتاب"الافتراق"لابن دقيق العيد، وابن دقيق العيد اختصر كتابه"الاصطلاح من علوم الحديث"لابن الصلاح، وعبارة ابن الصلاح أدق وأحسن وأوفق وأسلم من الاعتراض، من عبارة الحافظ الذهبي؛ لأن ابن الصلاح -رحمه الله- ذكر أن أول من نوه بالحديث الحسن أو بهذا الاسم -نوه بهذا الاسم- هو الإمام الترمذي، وذكر أنه يوجد متفرقات من هذا الإطلاق في كلام شيوخ الذهبي، وشيوخ شيوخه.
فكلمة ابن الصلاح:"إن أول من نوه بهذا النوع هو الإمام الترمذي". هي الأدق وهي الأسلم من الاعتراض؛ لأن التنويه معناه: المناداة والرفع. يقال: نوهه أو نوه به، إذا ناداه ورفعه. فكأن الترمذي رفع من هذا الاسم؛ لأن هذا الاسم كان عند أهل العلم مغمورا لم يكن مشتهرا، فالعبارات التي كانت معروفة عند أهل العلم:"صحيح وضعيف ومنكر وباطل وموضوع وكذب وغير محفوظ"، هذه عبارات مشهورة عند الأئمة في الحديث، أما كلمة حسن فهي نادرة؛ ولهذا أهل العلم صاروا يجمعونها جمعا من بطون الكتب لقلتها.