الصفحة 51 من 345

يعني: عند الترمذي، وبعضهم يقول:"عندنا". يعني: عند أهل الحديث؛ لأن هذه الضمائر إذا أطلقت -أحيانا- ترجع إلى أهل الاختصاص، وهنا يرجعها بعض أهل العلم إلى الاختصاص، وبناء على هذا اختلفوا في هذا التعريف الذي ذكره الإمام الترمذي: هل هو خاص بالترمذي في تأليف الحسن؟ أو هو عام للترمذي وغيره من أئمة الحديث؟

ثم ذكر أن الترمذي -رحمه الله- يشترط في الحديث الحسن ثلاثة شروط:

الشرط الأول: أن يكون راويه سالما من التهمة. والتهمة هنا، أو عبارة الترمذي في أن المؤلف هنا أوردها بما يقاربها، وعبارة الترمذي:"ألا يكون راويه متهما". والاتهام -كما سبق لنا- اتهام في الدين، واتهام بالكذب، وكلاهما مستعمل عند أهل الحديث، فالراوي المتهم في دينه، هذا يطرح حديثه -كما سبق- ولا يلتفت إليه، والراوي المتهم بالكذب -أيضا- يطرح حديثه ولا يلتفت إليه، فإذا كان الراوي المتهم بالكذب، لا يصلح حديثه في الحسن -فمن باب أولى ألا يصلح حديث الكذاب الذي ثبت كذبه، أو حديث السارق الذي يسرق الحديث، فهذه العبارة إذن عبارة الترمذي:"ألا يكون راويه متهما .."تخرج المتهم في عدالته، أو المطعون في عدالته، وتخرج -أيضا- المتهم بالكذب، وتخرج -أيضا- الكذاب والسارق من باب أولى، لكن يبقى ما بعد المتهم: يبقى كثير الغلط، يبقى سيئ الحفظ، يبقى المختلط، وهكذا مما هو دون هذه الأوصاف في الضعف. نعم.

وأن يسلم من الشذوذ.

وهذا هو الشرط الثاني.: ألا يكون شاذا.

الشرط الثاني من شروط تحسين الحديث عند الترمذي:"ألا يكون شاذا"وفي شرح الحديث الصحيح تقدم أن الشاذ:"هو مخالفة الثقة لما هو أوثق منه". فهل يأتي هذا هنا أو لا يأتي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت