فهرس الكتاب
وبناء على هذا الحد الذي ذكره الإمام الترمذي، وعرف به الحديث الحسن، يرد في كلام الإمام الترمذي- رحمه الله- قوله: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهذان لفظان أحدهما حسن، والحسن تقدم لنا اصطلاحا، والثاني غريب، والغرابة المراد بها التفرد، فهو في الحديث اشترط ألا يكون راويه متفردا به، وها هنا جمع في الظاهر بين النقيضين، جمع بين الحسن ومن شرطه ألا يكون فردا، وجاء بكلمة غريب، وهي تدل على التفرد، وأكد بذلك في بعض الأحاديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
ومن ها هنا استشكل المؤلف، ومن جاء قبله من العلماء، ومن لحقه من العلماء، استشكلوا هذا الجمع، وكل له جواب وكل جواب من هذه الأجوبة لا يسلم من الاعتراض، لكن الأظهر -والله أعلم- أن هناك لفظين عند الإمام الترمذي، لفظ مركب، ولفظ مفرد، فلا يحمل اللفظ المركب على اللفظ المفرد، فقوله: حسن هذا لفظ مفرد وقد عرفه الإمام الترمذي، فإذا ورد لنا لفظ حسن صرفناه، أو ورد حكم للترمذي على حديث بأنه حسن صرفناه إلى الشروط الثلاثة التي ذكرها، لكن إذا جاء حسن غريب فلا ينبغي أن يحمل الشطر الأول من هذا التركيب على حد الحسن الذي ذكره الإمام الترمذي- رحمه الله-.
بل اللفظ المفرد يفسر بما فسر به الترمذي، فقد فسر الحسن تفسيرا مفردا، وفسر الغريب تفسيرا مفردا، فينبغي إذا ورد لنا كلمة حسن عند الترمذي نحملها على ما استوفى هذه الشروط الثلاثة، وإذا وردت لفظة غريب مفردة، تحمل على حد الغريب عند الترمذي والتفرد، وإذا وردت لفظة مركبة فلا ينبغي أن يجمع بين هذين المنفردين، ويحمل عليهما هذا اللفظ المركب؛ لاحتمال أن الإمام الترمذي له اصطلاح آخر يتكون من هاتين الجملتين، وهو حسن غريب، وإلا فالمقام مقام استشكال كبير عند أهل العلم، كما ذكره المؤلف- رحمه الله تعالى -. نعم.
تعريف ابن الجوزي للحديث الحسن
وقيل: الحسن ما ضعفه محتمل ويسوغ العمل به.