الصفحة 56 من 345

وهذا التعريف، هو تعريف الحافظ بن الجوزي- رحمه الله- في مقدمة كتابه الموضوعات، وهذا التعريف ينصب على الحديث الحسن لذاته في الظاهر، وهذه الجملة،"ما ضعفه محتمل"هذه تضمنت:

أولا: عدالة الراوي وعدالة راوي الحديث الحسن؛ لأن غير العدل لا يحتمل تفرده.

الثانية: أيضا اشتملت هذه اللفظة على بيان أن راوي الحديث الحسن فيه ضعف، ولكن هذا الضعف لا ينزله إلى درجة الضعيف المطلق، وبالمقابل لا يرفعه إلى درجة، أو بمقابل هذا الضعف غير منزل له للضعف المطلق؛ لأن هذا الضعف ضعف محتمل، لأنه ضعف محتمل، وإلا لو كان ينزله إلى الضعف المطلق لم يكن هذا الضعف محتملا، فكون ضعف الراوي محتملا، هذا يدل على أن هذا الرجل فيه ضبط وضعف، وجانب الضبط أكثر من جانب الضعف، لسوء الحفظ.

لأنه لو كان جانب سوء الحفظ أكثر، لم يكن ضعفه محتملا، كما هو معروف عند أئمة الاصطلاح، فصارت هذه الكلمة جامعة بين شروط العدالة، ومبينة أن الراوي- راوي الحديث الحسن- يكون فيه ضعف، لكن هذا الضعف يكون هذا الضعف محتملا، ليس شديدا ولا كثيرا، وهذه اللفظة تخرج راوي الحديث الصحيح؛ لأنه ثقة ليس فيه ضعف، وبالمقابل تخرج الضعيف من جهة حفظه ضعفا مطلقا؛ لأن ضعفه يكون غير محتمل.

وقوله: يصلح للعمل به هذه بعضهم يجعلها من التعريف، وبعضهم يخرجها عن التعريف، ولكن هذه الكلمة، إن أدخلناها في التعريف، فإن هذه العبارة كما ذكر العلماء تقضي الدور؛ لأنه بناء على ذلك لا يكون حسنا إلا إذا صلح العمل به، ولا يصلح العمل به إلا إذا كان حسنا، وهذا لا يستقيم على ما ذكره أهل الحدود والتعاريف، من أنها لا بد أن تكون جامعة مانعة.

وهذا التعريف نلحظ فيه أن المؤلف- رحمه الله- أو ابن الجوزي لم يشترط فيه في الظاهر إلا شرطين: عدالة الرواة، وتغليب جانب الضبط على جانب الضعف، مع أن الأمرين كليهما واردان في الراوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت