الصفحة 61 من 345

وهو مع ذلك يرتفع عن حال من يعد تفرده منكرا مع عدم الشذوذ والعلة.

وهذا هو الشرط الثالث، أو هذان الشرطان الثالث، والرابع، وسلامته من الشذوذ وسلامته من العلة، فالحديث الحسن لذاته عند الحافظ وابن الصلاح لا بد أن تتوافر فيه أربعة شروط: ثبوت عدالة الراوي، وهذا إذا قابلته مع الحسن لغيره.

الحسن لغيره لا يشترط ثبوت عدالة الراوي، لكن يشترط ثبوت، أو يشترط عدم القدح في عدالة الراوي، التي هي يكون مستورا؛ لأن لم يثبت فيه ما يقدح في عدالته، ولم يثبت فيه ما يرفع عنه الجهالة، وأما الحديث الحسن لذاته، فلا بد أن يتحقق شرط العدالة في راويه، والشرط الثاني: أن يكون راويه موصوفا بالحفظ، لكن حفظه أقل من حفظ رجال الصحيح، يعني: الذين يصحح لهم، أو الذين يصحح حديثهم.

وأما في الحسن لغيره يشترط عدم أو يشترط ألا يكون كثير الغلط، بمعنى أنه لو كان سيئ الحفظ، أو في حديثه نكارة، أو نحو ذلك، هذا يعني: يقبل في الحسن لغيره، لكن لا يقبل في الحسن لذاته، والشرط الثالث: أن يكون سالما من الشذوذ.

والشرط الرابع: أن يكون سالما من العلة، فإذا استوفى هذه الشروط الأربعة، كان الحديث حسنا لذاته عند الحافظ وابن الصلاح، وعلى القسم الأول، وهو الحسن لغيره نزل ابن الصلاح كلام الترمذي، وعلى القسم الثاني وهو الحسن لذاته، نزل الحافظ وابن الصلاح كلام الخطابي، نعم.

مؤاخذات على تعريف ابن الصلاح للحديث الحسن

فهذا عليه مؤاخذات.

وهذه المؤاخذات أو هذا التعريف كسابقيه، أو كالسابق من التعريف كلها عليها مؤاخذات، وقد سبق أن هذه المؤاخذات ناتجة عن تردد الحديث الحسن بين الضعيف والصحيح، وسبق لكم أنه ما من إمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت