الصفحة 63 من 345

هذا تأكيد لما سبق أن ذكره في أول المبحث، قال: وفي معناه اضطراب، وهذا الاضطراب أكده المؤلف ها هنا، وأنه ليس هناك تعريف يمكن أن يكون جامعا مانعا، لا من قبل الذهبي نفسه، ولا ممن تقدمه من أهل العلم، نعم.

فكم من حديث تردد حديث تردد فيه الحفاظ، هل هو حسن أو ضعيف أو صحيح؟ بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده في الحديث الواحد، فيوما يصفه بالصحة، ويوما يصفه بالحسن، ولربما استضعفه.

هذا أن الأحاديث تارة تتحقق شروط الصحة بلا خلاف بين أهل العلم، فيحكم للحديث بالصحة، وتارة تتحقق فيه شروط الضعف، فيحكم له بالضعف، وتارة يتردد الأمر بين ذلك، وها هنا المرجع إلى اجتهاد الحفاظ.

والحديث الحسن وراويه بالذات، هذا تجد أهل العلم -رحمهم الله تعالى- يضطربون فيه- فيما بينهم-، فمنهم من يصححه ومنهم من يحسنه، ومنهم من يضعفه، وتجد أيضا المجتهد نفسه يضطرب فيه، فمرة يصحح هذا الحديث لظنه أنه قريب من الصحة، أو لكون أمر الصحة قد جذبه إليه، وتارة يكون العكس من ذلك، فيحسن الحديث، وتارة إذا كان راوي الحديث الحسن فيه ضعف أكثر، فإنه حينئذ يردده بين الحسن والضعيف، فتارة يحكم عليه بأنه ضعيف، وتارة يحكم عليه بأنه حسن.

فراوي الحديث الحسن إذا كان فيه قوة وأهل العلم مختلفون فيه اختلافا قويا ظاهرا، والمرجحات أو الظواهر من الأحوال تغلب جانب الحفظ عليه، هذا تجد الحافظ يتردد في تصحيح حديثه وتحسينه، وإذا كان راوي الحديث الحسن دائرا بين خلاف العلم بين تحسين حديثه وتضعيفه، تجد الحافظ أو العالم إذا اجتهد في حديثه أحيانا يجعله حديثا حسنا، وأحيانا يظهر له أنه حديث ضعيف، فهذا إذا كان في العالم الواحد يختلف فيه اجتهاده، فما الظن بالعلماء المختلفين؟ نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت