الصفحة 64 من 345

الحديث الحسن يستضعفه الحافظ

وهذا حق فإن الحديث الحسن يستضعفه الحافظ عن أن يرقيه إلى رتبة الصحيح، فبهذا الاعتبار فيه ضعف ما، إذ الحسن لا ينفك عن ضعف ما.

كما تقدم لنا أن راوي الحديث الحسن لذاته فيه ضعف يسير، وراوي الحسن لغيره في أصله فيه ضعف، لكن ينجبر هذا الضعف بمجيئه من طريق أخرى، فالضعف لازم لراوي الحديث الحسن على اختلاف في هذا أو في مقدار هذا الضعف،

ضبط حديث الحسن لذاته والحسن لغيره

ولو انفك عن ذلك لصح باتفاق وقول الترمذي هذا حديث حسن صحيح.

إلى ها هنا انتهى المؤلف -رحمه الله- من إيراد كلام العلماء حول حد الحديث الحسن، والذي تلخص من الكلام السابق وكلام الأئمة: أن الحديث الحسن قسمان: حسن لذاته، وهو: ما استوفى شروط الصحة سوى الضبط، فإن راويه أنزل من راوي الحديث الصحيح وأرفع من راوي الحديث الضعيف، وهذا هو الذي قرره الحافظ ابن حجر ومشى عليه المتأخرون بعده.

وكذلك بالنسبة للحديث الحسن لغيره، وهو الضعيف الذي ينجبر بوروده من طرق أخرى، إذا تعددت طرق هذا الحديث، فإنه يكون حسنا لغيره، وكلا النوعين تختلف فيهما أنظار الحفاظ، فالحسن لذاته يختلف النظر من جهة قياس ضبط راوي الحديث الحسن لذاته، فمنهم من يرى أن الضعف مؤثر عليه، فلا يحكم له بالحسن، ومنهم من يرى أن هذا الضعف يحط من مرتبته قليلا فيحسن حديثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت