فهرس الكتاب
الذهبي، وقل أن يوجد له حديث منكر مع سعة روايته، دل كذلك على أن كلام من تكلم فيه، فيه تشدد وغلظة، لا يصلح مع هذا الكلام، وهو كلام الحافظ الذهبي، وتقريره بأنه قل أن يوجد له حديث منكر.
وقد تقدم لنا في الكلام على الثقة أنه، ليس من شرط الثقة ألا يخطئ، بل الثقة يقع منه الخطأ، لكن يكون هذا الخطأ على وجه القلة والندرة، في المقابل إذا وجدنا في الرجل ما يرجح أنه ضعيف، وكان هذا الترجيح ظاهرا، حكمنا عليه بأنه ضعيف، مثل المؤمل بن إسماعيل هذا اختلف أهل العلم منهم من يوثقه، ومنهم من يضعفه.
لكن إذا نظرنا إلى المرجح الظاهر في تضعيفه لوجدنا أنه مرجح قوي، هذا المرجح ما هو؟ المرجح هو: أن سليمان بن حرب، وهو مشارك له في الطبقة وفي الأخذ عن الشيوخ، ذكر: إن مؤمل بن إسماعيل يروي عن شيوخهم الثقات المناكير، وهذا يدل على أن الكلام، أو أن ضبط المؤمل بن إسماعيل هو الذي حصل فيه أن هذا الخطأ.
وهذه المناكير إنما هي من قبل ضبط المؤمل بن إسماعيل، فكان هذا قولا فصلا في حال المؤمل بن إسماعيل ممن عرفه وعرف شيوخه؛ لأن سليمان بن حرب وهو ثقة حافظ يعرف ما يرويه شيوخه، وهؤلاء الشيوخ شيوخ المؤمل بن إسماعيل، فكون المؤمل بن إسماعيل يروي أحاديث مناكير عن هؤلاء الشيوخ لا يرويها إلا هو، يدل على أن ضبطه فيه أو حفظه فيه شيء، وأن رواية هذه المناكير جاءت من قبل سوء حفظه، فترجح فيه جانب الضعف، فهذا لا يحكم لحديثه بأنه حسن.
وإنما يحكم له بأنه ضعيف، بخلاف المثالين السابقين، يحكم لحديثهما بأنه صحيح، ولا يقال بأنه حديث حسن، وهذا طبعا الكلام كله باعتبار الناظر في أحوال الرجلين، وليس على سبيل العموم؛ لأنه قد يظهر لأحد الأشخاص أن- مثلا- حديث المؤمل حسن، أو أن حديث الوليد بن شجاع حسن أو غير ذلك، فالشاهد أن هذا الكلام إنما هو باعتبار الناظر في أقوال المجرحين والمعدلين.