فهرس الكتاب
أئمة الحديث إن لم يكن جملتهم ولم يوثقه إلا ابن معين- رحمه الله- فهو في الحديث ضعيف، في الحديث لا يقبل حديثه إذا تفرد به.
وقد ثبت بالسند الصحيح عنه- رضي الله عنه- عن أبي حنيفة أنه ذكر عن نفسه: أنه لا يضبط الأحاديث ولا يحفظها، والحافظ بن عدي- رحمه الله- ذكر أن الإمام أبا حنيفة يروي ثلاث مائة حديث لم يسلم له منها إلا ثلاثة عشر حديثا هي الصحيحة، ومن كان هذا حاله، فلا شك أن حديثه ضعيف، ولكن هذا لا يقدح في الإمام أبي حنيفة في فقه أبي حنيفة، ومعرفته بالدين والشريعة؛ لأن أهل العلم يرون أن الإمام وإن كان مجتهدا، فيجوز له تقليد غيره في تصحيح الأحاديث وتضعيفها.
والأئمة من السابق كانوا يسألون عن صحة الحديث وضعفه، ويسألون عن الرجال ولو نظرتم إلى السؤالات الموجودة، سؤالات أبي داود للإمام أحمد، سؤالات الحاكم للدار قطني، وسؤالات البرقاني للدار قطني وغيرها من السؤالات، كلها سؤالات من أئمة وحفاظ يسألونها، أو يسألون عنها أئمة أيضا حفاظا، ولم يقدح ذلك في مراتبهم، والعلماء جرت طريقتهم على الاتباع في هذا الشأن اتباع الأئمة الحفاظ.
فعلى بن المديني كثيرا ما يتبع شيخه يحيي بن سعيد القطان، وكذلك الإمام البخاري يتبع أحيانا شيخة علي بن المديني، وكذلك أبو داود يتبع شيخه الإمام أحمد وكذلك الترمذي يتبع شيخه الإمام البخاري، يسألونهم عن الأحاديث والرجال، ويأخذون بأحكامهم والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
نقد قول الترمذي حديث حسن صحيح
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين قال الذهبي- رحمه الله تعالى-: وقول الترمذي هذا حديث حسن صحيح عليه إشكال؛ لأن الحسن قاصر عن الصحيح ففي الجمع بين السمتين لحديث واحد وأجيب عن هذا بشيء لا ينهض، وأن ذلك راجع إلى الإسناد، فيكون