الصفحة 76 من 345

فإذا قلنا إن الترمذي يحكم على الحديث بكونه حسنا صحيحا باعتبار إسنادين، جاءتنا هذه اللفظة، وهي قوله حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولو كان مراده حسنا بإسناد صحيحا بإسناد، كانت هذه العبارة وهي قوله: لا نعرفه إلا من هذا الوجه مبطلة لهذا الأمر.

وإبطال هذه الوجهة بهذا القول فيه ظهور، إلا أن أيضا عليه إشكالا، وهو أن هناك وصفين، حسن صحيح، وحسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والذين قالوا: إن قوله حسن صحيح أي بإسناد حسن بإسناد واعتبار بإسناد آخر، قد لا يلزمهم هذا الاعتراض؛ لأن هذه لفظ مركب من شيئين، والآخر لفظ مركب من ثلاثة أشياء، وهم إنما حكموا على ما ركب من شيئين وهو الحسن والصحة.

ويسوغ أن يكون مراده بالحسن المعنى اللغوي لا الاصطلاحي، وهو إقبال النفوس وإصغاء الأسماع إلى حسن متنه وجزالة لفظه، وما فيه من الثواب والخير فكثير من المتون النبوية في هذه المثابة، قال شيخنا: ابن وهب فعلى هذا يلزم إطلاق الحسن على بعض الموضوعات، ولا قائل بهذا.

يعني: أن قوله: حسن صحيح إحداهما أو إحدى هاتين اللفظتين راجعة إلى المتن بمعناها اللغوي، والأخرى راجعة إلى اصطلاح أهل الحديث وهو الصحة، يعني: اختفاء الحديث شروط الصحة، فعلى هذا يكون المراد، يعني: أن الحديث صحيح ومتنه فيه حسن، وجمال باعتبار اللغة ثم نقل عن شيخة ابن دقيق العيد ما يبطل هذا القول، وهو أن بعض الأحاديث الموضوعة يكون في متنها حسن وجمال.

ثم إنه أيضا لو أخذ بهذا الأمر اللغوي، للزم عليه أن تكون كل أحاديث النبي- عليه الصلاة والسلام- توصف بالحسن، فالغريب- مثلا- يكون حسنا على هذا، والصحيح يكون حسنا، ويكون هناك حسن، حسن لأنه حسن بإسناد، وحسن من ناحية اللغة، ثم إن هذا القول خلاف ما يبحث فيه أهل العلم؛ لأن الإمام الترمذي إنما يبحث أو يعلق عليها باصطلاح من اصطلاحات أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت