فهرس الكتاب
بقي في الحديث الحسن قبل الشروع في الحديث الضعيف إن الحديث الحسن أو المؤلف مثل لنا بالأسماء، وما مثل لنا بالأحاديث في الحديث الحسن كما مثل في الضعيف، ولبيان صورة الحديث الحسن بقسميه نأخذ هذا مثالين:
فالحديث الحسن لذاته مر معنا، في الحديث الصحيح لغيره حديث محمد بن بشر، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"نزل القرآن على سبعة أحرف".
قلنا: هذا الحديث أصله حديث حسن لحال محمد بن عمرو بن علقمة، وهو الذي مثل له المؤلف ها هنا، لحال محمد بن عمرو بن علقمة، ومثله حديث:"ألا رجل يحملني"من حديث جابر هذا أيضًا حديث حسن في سنده محمد بن كثير، وهو على الراجح حسن الحديث، ومثله حديث أم سلمة -رضي الله عنها- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول:"اللهم يا مقلب القلوب"هذا حديث حسن؛ لأنه يوجد في السند شهر بن حوشب وهو حسن الحديث.
فإذا تأملت أسانيد تلك الأحاديث وجدت أسانيدها ورجالها ثقات، وسالمة من الشذوذ والعلة، ووجدت أن الكلام منحصر في الراوي هذا الخفيف الضبط؛ ففي حديث أم سلمة شهر بن حوشب في ضبطه خفة، وإن كان الراوي عنه عبد الحميد بن بهرام، وهو تكلم فيه، لكن الصحيح أنه ثقة، فلا يؤثر علينا ها هنا، فشهر بن حوشب تكلم فيه من جهة حفظه، وهو ملحق بأهل المرتبة الأولى من مراتب، من هاتين المرتبتين اللتين ذكرهما الحافظ الذهبي -رحمه الله-.
الحسن لغيره فستأتي -إن شاء الله تعالى- أمثلته، وأحدها سيأتي بعد قليل في حديث ضعيف، والأمثلة الأخرى ستأتي -إن شاء الله- في مباحثها؛ في مبحث المرسل وفي مبحث المدلس ومبحث المنقطع وغيرها، نعم.
الحديث الضعيف