فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 417

لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال:"أبدأ"بلفظ الخبر، فهل تصحح الروايتان جميعًا أم نصحح واحدة منهما وتكون الأخرى شاذة؟

اختلف العلماء في ذلك منهم من حكم بصحة الروايتين وهذا ليس بجيد، بل اختلاف الروايات ينبغي كما هو معروف في علل الحديث والتخريج أن ينظر فيه إلى أشياء من أهمها وهو المناسب لحديثنا هنا، من أهمها أن ينظر هل الواقعة تعددت أم هي واحدة؟ وهل مخرج الحديث واحد أم هو متعدد؟ معلوم أن النبي -عليه الصلاة والسلام- لما صعد الصفا قال كلمة واحدة، لم يقل مرة بلفظ الأمر ومرة بلفظ الخبر، هو قال واحدة إما أن يكون قال:"أبدأ"وإما أن يكون قال"ابدءوا"، فبهذا.

أما تصحيح الروايتين جميعا معناه أنه قال الخبر وقال الأمر جميعا وهذا لم يأت في رواية مطلقا، وإنما اختلفوا هل قال بلفظ الأمر أم بلفظ الخبر فيكون إذن ترجيح الأصح والرواية التي هي أثبت في الرجال هو الأولى فتكون الرواية الثابتة المحفوظة هي ما في مسلم وفي غيره لكثرة ناقليها، وثقتهم وعدالتهم وإمامتهم لأنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"أبدأ بما بدأ الله به"بلفظ الخبر.

وأما رواية"ابدءوا"هذه التي رواها النسائي فهي، وإن صححها عدد من أهل العلم، لكن الصحيح أنها شاذة؛ لأن الحادثة واحدة ولا يحسن حملها على تعدد القول في ذلك الموضع.

من أحكام الحديث:

قوله:"ابدءوا بما بدأ الله به"فيه دليل على أن ما قدمه الله -جل وعلا- في القرآن من الأمور المتعددة فإنه مرتب في العبادات ويبدأ به قبل الآخر.

وهذا يطبق فعلا على ما فعله النبي-عليه الصلاة والسلام- في الحج بأن بدأ بالصفا ثم المروة وكذلك طبقه -عليه الصلاة والسلام- في الوضوء؛ لأن الله -جل وعلا- في آية الوضوء جعلها متعاطفة بالواو فقال: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى (( (( (( (( (( (( (} [1] والواو تقضي مطلق الجمع لا

(1) - سورة المائدة آية: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت