فهرس الكتاب
ليس في الحديث جديد فيما يظهر.
درجة الحديث:
الحديث الثاني -حديث عبد الله بن زيد- متفق عليه، وحديث علي قال: أخرجه أبو داود والنسائي وإسناده صحيح.
من أحكام الحديث:
الحديث دال على ما سبق أن قررته لك في الحديث الذي قبله: من أن السنة أن يمضمض ويستنثر ويستنشق من كف واحدة، والاستنشاق أن يجذب الماء، والاستنثار أن يخرج الماء، والمرة الواحدة تعتبر مرة في العدد، يعني الكف الواحدة مرة في العدد.
فإذا أراد أن يبلغ الكمال بثلاث استعمل ثلاث مرات، يعني الكف الأولى، ثم الثانية، ثم الثالثة، وهذا جزء -كما ذكرت لك- من غسل الوجه، فإذا فعل ذلك غسل وجهه ثلاثا؛ ليوافق الكمال في الصفتين.
ثانيا: هذا الحكم للاستحباب، لكنه لو لم يفعل ذلك بأن مضمض فقط ثم أدخل الماء إلى أنفه بدون استنشاق فإن هذا مجزئ، يعني مثلا يبلل أصابعه بالماء ويجعلها في طرف الأنف؛ لأن القدر الواجب هو أن يغسل الوجه.
والوجه كما ذكرنا لك يدخل فيه فتحة الفم؛ لأنه يحصل بها المواجهة؛ لأن المرء كثيرا ما يتكلم والإنسان ناطق؛ فيحصل المواجهة بجزء من هذا، ولا يمكن غسل هذا إلا بالمضمضة، وكذلك اللسان.
وأما بوابة الأنف التي يحصل بها المواجهة، فلو أخذ قليلا من الماء وأدخلها في طرف الأنف لأجزأ، فالحديث دل على السنة في ذلك، وأنه يتمضمض ويستنشق ثم ينثر كما سيأتي.