فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 417

وسميت القدم قدما؛ لأنها تتقدم الإنسان إذا مشى، ففي اللغة: القدم هو المتقدم، وليست القدم خاصة بالرِّجل يعني بالجزء من الرجل، ليس اسم القدم في اللغة بالوضع الأول، أو بوضع اللغة أنها على هذا الجزء من الرجل، وإنما القدم في اللغة للمتقدم، فسميت القدم قدما لتقدمها في المشي.

وهذا التقرير لأصل اللغة ينفعك في مباحث العقيدة، من ذلك قوله -جل وعلا-: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [1] فلأجل معنى التقدم قال: {قَدَمَ (( (( (( } [2] .

فقدم هنا بمعنى: تقدم صدق عند ربهم، يعني أن صدقهم وإيمانهم يتقدمهم عند ربهم -جل وعلا-، فإذا أضيفت القدم أو عُبِّر عنها بالرِّجل فإنه يكون هنا المراد القدم التي هي القدم المعروفة في الرِّجل.

لهذا جاء في صفة الرب -جل وعلا- أن النار تشتكي يوم القيامة حتى يضع فيها الجبار رجله، وفي رواية:"قدمه"، وهذا فيه بحث في العقيدة يمكن أن تستفصلوا فيه.

لكن المقصود من هذا -بالمناسبة- أن تنتبه إلى هذه الوجهة اللغوية، أن كلمة"قدم"لا يحتج بها في مثل هذه الآيات على أنها قد تؤول في:"حتى يضع الجبار فيها قدمه"إن المراد هنا ما يتقدم الرب -جل وعلا- من عذابه من ملء النار بأمره ونحو ذلك؛ لأن القدم صحيح أنها في اللغة:"ما يتقدم"كما قال: {قَدَمَ (( (( (( } [3] لكن إن كان السياق يقتضي ظهور التقدم في إضافة القدم إلى المعاني فهذا واضح.

لهذا أضاف القدم إلى الصدق، فهنا معلوم أن"قدم الصدق"هو تقدم الصدق، أما لما جاء قدم الرب -جل وعلا- ورِجل الرب -جل وعلا- علمنا أن المراد بالقدم صفة الرب -جل جلاله وتقدست أسماؤه-، وللمسألة هذه مزيد بحث معروف في شرح كتب العقيدة.

"مثل الظفر"الظفر هو معروف، هو ما يلبس ظاهر الأصابع من العظم الخفيف، أو الغضاريف الخفيفة.

(1) - سورة يونس آية: 2.

(2) - سورة يونس آية: 2.

(3) - سورة يونس آية: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت