فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 417

قوله:"ارجع فأحسن وضوءك"إحسان الشيء أن يأتي به على الوجه الذي أُمر به، إحسان العمل أن تأتي به على الوجه الذي أُمرت به، فإذا قالت العرب:"أحسن عملك في كذا"يعني: اعمله على الوجه الذي يرضي، أو على الوجه الذي أُمرت به، فلان حسن العمل حسن الوجه حسن الصفات، إذا كان ذلك منه على الوجه الذي يرضي.

فإذن قوله:"ارجع فأحسن وضوءك"يعني: فتوضأ على الوجه الذي يرضي، على الوجه الذي أُمرت به، هذا من جهة دلالة اللغة.

تخريج الحديث:

الحديث صحيح، وله شاهد بمثله في صحيح مسلم:"أن النبي -عليه الصلاة والسلام- رأى رجلا وفي ظهر قدمه لمعة لم يصبها الوضوء، فأمره بإعادة الوضوء".

من أحكام الحديث:

أولا: الحديث دل على حكم جديد لم يتقدمنا، وهو وجوب الموالاة في طهارة أعضاء الوضوء، ومعنى الموالاة: أن يغسل أعضاء الوضوء البعض يلي البعض، بأن لا يفصل بينهما بزمن طويل عرفا أو عادة، لِم؟ وجه الاستدلال أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر الذي في قدمه مثل الظفر أن يرجع فيعيد الوضوء قال:"أحسن وضوءك".

ولو كانت الموالاة غير واجبة وغير فرض لقال:"ارجع فاغسل قدميك"؛ لأن غسل القدمين هو المتأخر وليس بعده شيء فيكتفي به، فدل أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- هذا الرجل على أن يعيد الوضوء، وأن يحسن وضوءه على وجوب الموالاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت