فهرس الكتاب
تفسير الموالاة شرعا: أن يغسل العضو قبل أن ينشف العضو الذي قبله، يعني يغسل اليدين قبل أن ينشف الوجه فيما هو معتاد من حالة الناس، يمسح الرأس قبل أن ينشف الماء الذي على اليدين، يغسل الرجلين قبل أن ينشف ماء الرأس، يعني أن يتوالى واحدة تلو الأخرى.
المرء قد يحتاج أحيانا يفصل، يعني يغسل يديه، يجيء واحد يكلمه، يغسل وجهه، يتكلم بالتليفون أو يكلم أحدا، أو يعالج شيئا، ثم يريد أن يكمل، فالموالاة تنقطع بأنه إذا فصل بينها بوقت، ما جاء في الشرع ضابط، يعني منصوص عليه.
لكن ضبطه العلماء بهذا، لأجل أنه إذا لم ينشف العضو، فإن اسم الغسل باقٍ عليه؛ لأنه لم يزل فيه أثر الماء، فإذا ذهب عنه أثر الماء ونشف، فيكون هذا قد مضى غسله، وليس الآن بباقٍ أثر الغسل فيه، لأجل هذا المعنى ضبطوا الموالاة بهذا الضابط، وهو قول العلماء في اشتراط الموالاة.
ثانيا: اختلف العلماء في الموالاة، هل هي من فرائض الوضوء أم لا؟ على قولين: القول الأول: أنها من الفرائض استدلالا بهذا الدليل. والقول الثاني: أنها مستحبة، وهو قول الحنفية؛ لأنه إذا لم يوالِ ولم يرتب -قول الحنفية وغيرهم-: إذا لم يوالِ ولم يرتب فإنه لا حرج عليه في ذلك.
ثالثا: هذا الحكم -وهو اشتراط الموالاة أو فرضية الموالاة وما سبق من فرضية الترتيب- هذا خاص بالوضوء، أما الطهارة الكبرى -وهي الغسل- فلا يشترط لها لا الموالاة ولا الترتيب، فله أن يفصل بين أجزاء بدنه في الغسل.
يعني مثلا: يجيء في أيام الشتاء وعليه غسل واجب، وهو سيخرج الفجر مثلا في وقت برد مثلا، يخشى أن يلفحه الهواء ونحو ذلك، فإن له أن يغسل رأسه، ويبقي غسل بدنه إلى وقت أدائه للصلاة، يعني إلى ما بعد قيامه من النوم.
فلو فصل بين هذا وهذا ليس ثم حرج، فيغسل شعر رأسه ثم ينام، إذا نام سينشف هذا، فلا أثر لنشوفته؛ لأن الموالاة لم يأتِ الدليل باشتراطها ولا بفرضيتها؛ لأن الموالاة لم يأت الدليل باشتراطها ولا بفرضيتها إلا في الوضوء خاصة، وأما الغسل فليس بفرض فيه نعم.