فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 417

وما أحسن قول إبراهيم التيمي من علماء التابعين وثقاتهم وأئمتهم قال عند هذه الآية:"ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم". إذا كان إبراهيم -عليه السلام- الذي هو خليل الله وهو رسول الله سأل الله -جل وعلا- أن يجنبه عبادة الأصنام، فغيره من باب أولى أن يخاف على نفسه.

ولهذا ذكر إمام الدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- هذه الآية، وذكر في الشرح أثر إبراهيم عند باب الخوف من الشرك.

وإذا خفت من الشرك وعلمت فضل التوحيد أوجب عليك ذلك معاهدة التوحيد، وحفظ أدلته، ووضوح صورته، والدعوة إلى ذلك، ومعرفة سيرة أئمة التوحيد، وأئمة أهل السنة، ومتابعة ذلك؛ لأن السير على منوالهم هو السير على طريق الجماعة التي هي الناجية لقول النبي -عليه الصلاة والسلام- في الفرق:"كلها في النار إلا واحدة".

لهذا أخص نفسي مجددا، وكل واحد منكم على مدارسة ذلك وتعاهده، لا يقُل الواحد منا: عرفنا التوحيد، درسناه، فهمناه، خلاص، ليش تكريره؛ لأنه يُنسي، بل عبادة الله -جل وعلا- لا تعظم أجرا وثوابا إلا بتوحيده.

فكلما كنت مستحضرا معاني الآيات في التوحيد، مستحضرا أفراد التوحيد، خائفا من ضده، عالما بأفراد ضد التوحيد من الشرك اللفظي، والشرك الأصغر، والشرك الأكبر، يحدث لك أنواع من العبادات.

بخلاف من لا يتعاهد ذلك، ينسى أن هذا من الشرك اللفظي، فإذا حصل أمامه لم يحصل في قلبه كراهية له، فتفوته هذه العبادة، لا يحصل في قلبه إنكار للمنكر، لا يحصل عنده بيان لوجه الإنكار، كذلك الشرك الأصغر وأنواعه؛ لأن الشرك يجب كراهته.

أول درجات البراءة من الشرك أن تكره الشرك وأن تبغضه، فإذا لم تبغض الشرك الذي هو ضد كلمة التوحيد فلا يصح الإيمان، ولا يصح الإسلام، ولا يصح التوحيد، وبعد بغضه لا بد من معرفة أفراده.

ولهذا دل الحديث -في الحقيقة- على ما يجب أن نحاض أنفسنا به من مدارسة التوحيد وتعاهده، فهو أفضل علم؛ لأنه يتعلق بأفضل معلوم، وهو الرب -جل جلاله- في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت