فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 417

الحديث دل على فضل التوحيد بعد الوضوء، وأن دخول الجنة ليس بالعبادات مهما عظمت، وإنما هو برحمة الله -جل وعلا- أولا إذا أتى العبد بسبب عظيم، بل هو أعظم الأسباب، وهو توحيد الله -جل وعلا-.

فمع التوحيد يبارك الله -جل وعلا- في الطهارة فيجعلها مكفرة، ويبارك الله -جل وعلا- في قليل الصلاة فيجعلها نافعة للعبد، ويبارك الله -جل وعلا- للعبد في سائر أعماله.

ومع ضعف التوحيد أو اختلاله تنزع البركة، وربما آل ذلك إلى الشرك -والعياذ بالله- أو القذف في التوحيد بسلب شيء منه، ولهذا أعظم ما يعتني به طالب العلم -بل ما يعتني به المسلم بعامة- أن يحرر إخلاصه لله -جل وعلا-، وأن يحقق توحيده لربه -جل وعلا- في ربوبيته، وفي إلاهيته، وفي أسمائه وصفاته.

فهذا أعظم ما يتنافس فيه المتنافسون الذين يرغبون في دخول الجنة من أي أبوابها شاء العبد أن يكون محققا لهذه الشهادة"أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له".

قال العلماء:"لا إله إلا الله"فيها التوحيد فقال:"وحده"بعد ذلك تأكيدا للتوحيد، ثم قال:"لا شريك له"تأكيدا للتوحيد.

قال العلماء: تأكيد بعد تأكيد لبيان عظم شأن التوحيد، وهذا -ولا شك- يوجب على كل واحد منكم أن يعتني عناية عظيمة بتوحيد الله -جل وعلا- درسا وتأملا، لا يقُلْ الواحد منا: درسنا وختمنا، وقرأت كتاب التوحيد وانتهيت منه، وقرأنا الطحاوية وانتهينا منها، ولا يراجع ذلك؛ لأن التوحيد يُنسى، فقد نسيه خاصة الناس فكيف لا ينساه من هو في مثل حالنا؟!

ولهذا إبراهيم -عليه السلام- سأل الله -جل وعلا- أن يجنبه عبادة الأصنام فقال: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (( (( } [1] .

(1) - سورة إبراهيم آية: 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت