فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 417

الحمد لله حق الحمد وأوفاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ومصطفاه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدي بهداه واقتفي أثره واستن بسنته إلى يوم لقاه ..

أما بعد:

فان من المسائل المهمة لطالب العلم أن يكون العلم مؤثرا عليه، والعلم النافع لا شك أنه يؤثر على حامله؛ لأن الصحابة -رضوان الله عليهم- ما تغيرت أحوالهم إلا بعد أن حملوا العلم -أعني الكتاب وسنة النبي عليه الصلاة والسلام-.

فالعلم له أثره في هدي حامله، وفي سكينته وطمأنينته، والعلم له أثره في عبادة صاحبه، وفي تقربه إلى ربه وخشوعه وإخباته، والعلم له أثره في تعامل المرء مع إخوانه وأهله وخاصته، وفي تعامله مع كل شيء حوله.

فطالب العلم لا يحكم هواه، ولا يحكم عواطفه، وإنما يحكم العلم ودليله على ما يراه، وما يريد أن يعمله أو أن يتركه، لهذا ثَم مقارنة مهمة بين العلم والمنهج، وهذه المقارنة لا بد أن تكون واضحة عند كل طالب علم حتى يكون منتفعا بالعلم.

وقد مر معنا في عقدين من الزمان مضيا عدد كثير من الأخوة الذين حضروا الدروس، واهتموا بالعلم شيئا، ولكنهم لم يتأثروا بالعلم في أن يكونوا على منهج أهل العلم، لأن العلم ليس مباحث عقلية، وليس العلم مباحث نظرية، وليس العلم معرفة بما قيل ويقال وبالخلاف وبالآراء المختلفة، وإنما العلم تأثر بسبيل أهله.

ولهذا لما ذكر الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- حديث الفرقة الناجية -أعني حديث الافتراق المشهور- لما ذكر ذلك قال:"إن لم يكونوا أهل الحديث لا أدري من هم؟"ويعني بذلك قول النبي -عليه الصلاة والسلام-:"وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت