فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 417

قال الإمام أحمد:"إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم؟"يعني لا أرى ممن حمل العلم عن الصحابة بحق وأثر ذلك فيه إلا أنهم أهل الحديث الذين رآهم في زمانه؛ لأنهم علَّموا العلم، ونشروا الدعوة، وكانوا أهل سكينة وتواضع وخير في مواقفهم كلها.

وقال البخاري -رحمه الله-، وتبعه الترمذي:"إن لم يكونوا أهل العلم لا أدري من هم؟".

وهذا -الحقيقة- نأخذ منه -كما يظهر لك- أن العلم له أثر في كبح جماح حامله وصاحبه عن الأهواء المختلفة، وعن أن يحكم العواطف فيما يقتضيه العلم.

ولا يخفي ما جاء في الحديث الذي ذكره إمام الدعوة في كتاب"التوحيد"أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به".

وقد مر معكم في شرح التوحيد أن ابن جرير -رحمه الله- صحح الحديث لأنه في معنى قول الله -جل وعلا-: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (( (( } [1] .

لهذا أرى أن خيرة أهل هذا الزمان طلبة العلم، وأن أحسن الناس ونخبة الناس هم طلبة العلم الذين حملوا العلم، فإننا نرى الأرض اليوم فيها من البلاء ما تعلمون وما لا تعلمون، وأن صفوة الناس هم الذين حملوا في صدورهم القرآن، وحملوا في صدورهم سنة النبي -عليه الصلاة والسلام- فعلموا وعملوا وعلَّموا ودعوا إلى الله -جل وعلا- على بصيرة.

ولهذا إذا كان هؤلاء هم النخبة وهم الصفوة فإن عليهم سؤالا، وإن عليهم مسؤولية عظيمة في أن يجتهدوا في أن يحملوا المنهج -منهج أهل العلم- أعني منهج أهل العلم الذين حملوا منهج أهل السنة والجماعة ممن رأوا من أهل العلم.

ولهذا فان هذه الثنائية مهمة جدا أن يتفكر فيها طالب العلم، وهي ثنائية العلم والمنهج، ونعني بالمنهج منهج أهل العلم، وإلا فإن الاجتهادات والآراء الصائبة والخاطئة كثيرة في هذه الموضوعات.

(1) - سورة النساء آية: 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت