فهرس الكتاب
لكن النجاة في أن يسلك المرء طريقة السلف الصالح، الصحابة، التابعين، من تبعهم، أئمة الإسلام، إلى أن يصل الأمر إلى علماء أهل السنة والجماعة في هذا الوقت، الذين شهد لهم الجميع بذلك.
لهذا مما لا يحسن، بل قد يكون وبالا على صاحبه، أن لا يكون العلم مؤثرا على صاحبه في العمل، مؤثرا على صاحبه في الإخبات.
العلم ليس مباحث كلامية، ولا مباحث نظرية، وإنما العلم له أثره في عمل صاحبه، له أثره في مواقفه، له أثره في سمته، له أثره في دعوته، له أثره في نشاطه، في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، له أثره في سمته وسلوكه مع الجميع.
فمن سلك سبيل أهل العلم فهو على باب نجاة، ومن تخلف عن ذلك فإنه لا بد له -إذا أراد أن يستمر في حمل العلم- أن يكون مقتديا بأهل العلم، يحمل سيرتهم، ويحمل منهجهم؛ لأنهم حملوا عمن سلف طريقة أهل السنة والجماعة، ومن سلف حمل عمن قبلهم طريقة السلف الصالح، وهكذا إلى زمان الأئمة، إلى زمان الصحابة رضوان الله عليهم.
فهذا طريق واحد، طريق مسلوك، طريق مأثور، أخذه الخالف عن السالف، أخذه المتأخر عن المتقدم، ولا يخلو زمان من قائم لله بالحجة الصحيحة؛ لأنة لا بد أن تكون في هذه الأمة طائفة منصورة ظاهرة على الحق، فهي ظاهرة بالحق إما بالسيف والسنان في أرض الله، وإما باللسان والبيان في بعض أرض الله.
وهذا لا بد أن يكون كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمة الله تعالى-:"إنه لا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق ظاهرة ولا بد"، فهم الذين قال فيهم البخاري وغيره: هم أهل العلم. وقال فيهم الإمام أحمد أيضا:"إن لم يكونوا أهل الحديث -يعني هذه الطائفة- فلا أدري من هم؟"
لهذا ينبغي لك -يا طالب العلم- أن تفكر كثيرا في هذه الثنائية:"العلم ومنهج أهل العلم"هل العلم يكون بمعزل عن منهج أهل العلم؟ لا يكون كذلك.