فهرس الكتاب
وقد رأينا -كما ذكرنا لكم- كثيرا من الطلاب درسوا وحفظوا، لكنهم لما لم يصبروا على طريقة أهل العلم، وإنما أخذوا يمينا وشمالا، فإنهم تركوا العلم إلى غيره، وهذا -ولاشك- ترك لما فضله الله -جل وعلا- وأمر بالاستزادة منه {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (( (( (} [1] .
لهذا طالب العلم ينبغي له أن يكون -بل يجب عليه- أن يكون ذا طمأنينة في الحق، وألا يكون ذا تردد ولا تنقل.
وقد قال الإمام مالك -رحمه الله- في معرض بعض كلامه قال:"من جعل دينه عرضة للخصومات أكثر التنقل"يعني من جعل دينه كل يوم يخاصم به فلانا، ويخاصم به الآخر، ويوما هكذا، ويوما هكذا، فإنه سيكثر التنقل؛ لأنه سيقابل من هو ألحن بحجته من الآخر وينتقل إليه، وسيقابل من يكون ألحن بحجته من هذا فينتقل إلى الآخر، وهكذا كما ترى من حال المضطربين.
ولكن طالب العلم مهما تغير الناس، ومهما تنوعت الأمور، فهو يحمل العلم الموروث عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ببيان ما جاء في كتاب الله -جل جلاله-، لهذا ترى أنه ذو طريقة ثابتة واضحة؛ لأنه يحمل علما صالحا لكل زمان ولكل مكان.
أسأل الله -جل وعلا- أن يجعلني وإياكم من أهل العلم الذين هم أهل الله -جل وعلا- وخاصته، والعلم في الحقيقة هو علم كتاب الله -جل جلاله- وتقدست أسماؤه نعم.
قبل أن نبتدئ في شرح هذا الباب مر معنا حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم".
وذكرت لكم أن هذا الحديث دل بظاهره على الأمر، والأمر في أصله يفيد الوجوب، ولما راجعت المسألة وجدت أن أهل السنة أجمعوا على أن الأمر هنا للاستحباب.
(1) - سورة طه آية: 114.