فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 417

ولم يقل أحد من علماء هذه الأمة -أعني أهل السنة والجماعة- لم يقل أحد منهم إن البداءة بالميامن واجبة، بل أجمعوا على أنها مستحبة وليست بواجبة، وذكر الإجماع جماعة من أهل العلم منهم النووي، ومنهم ابن قدامه، وجماعة آخرون.

لهذا نقول: يصحح على ما ذكرنا على هذا الحديث بأن هذا الأمر في قوله:"فابدءوا بميامنكم"وإن كان ظاهره الوجوب، فلما لم يقل أحد من أهل العلم بوجوب البداءة بالميامن، فإنه يحمل على الاستحباب للإجماع على أنه مستحب، وأنه لا قائل بوجوب ذلك، فيلحق هذا بما سبق في ذلك الموطن.

قال: باب المسح على الخفين:"باب المسح على الخفين"هذا تعبير لطائفة كثيرة من أهل العلم يعبرون عن المسح على الحوائل بالمسح على الخفين.

وذلك لأن المسح على الخفين هو الذي كان في زمن النبي -عليه الصلاة والسلام- أكثر من غيره، بل وفي كل زمن الناس يحتاجون إلى المسح على الخفين أكثر من حاجتهم للمسح على الجوربين، وأكثر من حاجتهم للمسح على العمائم، وأكثر من حاجتهم للمسح على الجبائر، إلى آخره.

فقوله:"باب المسح على الخفين"من أهل العلم من يعبر بهذا، ومنهم من يعبر:"باب المسح على الحوائل"وهذا في عدد من كتب الفقه، ومن كتب أحكام الحديث، والحوائل يجمع العمائم، ويجمع العصائب، ويجمع خُمُر النساء، ويجمع أشياء غير ذلك.

إيراد باب المسح على الخفين في هذا الموطن لأجل أن الباب السابق في الوضوء، وفي صفة الوضوء، وآخر أعضاء الوضوء الرجلان، أعني القدمين، وفرضهما الغسل، والمسح على الخفين بدل عنهما ورخصة، ولذلك يجعلون المسح على الخفين، أو المسح على الحوائل بعد صفة الوضوء، يعني في مثل سياق الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-.

المسح مر معكم معناه، وأنه الإمرار إمرار اليد على الشيء، والخفان في قوله:"على الخفين"الخفان مثنى خف، والخف هو ما يُلبس في الرجل من جلد ونحوه يغطي إلى الكعبين فما زاد، يسمى خفا لأنه مشبه في تحمله للأرض وللحصى بخف البعير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت