فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 417

قال: عن المغيرة بن شعبة -رضي الله تعالى عنه- قال:"كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فتوضأ، فأهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما"متفق عليه.

معنى الحديث:

أن المغيرة بن شعبة -وكان من سادات قومه- كان يصحب النبي -عليه الصلاة والسلام- مرة، فخدمه، ولما توضأ -عليه الصلاة والسلام- أهوى -يعني انحنى- لينزع خفيه، ينزع خفي النبي -عليه الصلاة والسلام- تكريما منه للمصطفى -عليه الصلاة والسلام-، وخدمة له وشرفا بمساعدته وإعانته -عليه الصلاة والسلام-.

فقال -عليه الصلاة والسلام- له:"دعهما"يعني دع الخفين"فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما"يعني سبب قولي لك"دعهما"أني أريد أن أمسح عليهما، وذلك لأني أدخلتهما طاهرتين، يعني أدخلت الرجلين في الخفين، أو أدخلت الخفين في الرجلين على طهارة.

لغة الحديث:

قوله:"فإني أدخلتهما طاهرتين"الضمير -ضمير التثنية هذا- في اللغة يفيد مطلق الاشتراك، ولا يفيد الاشتراك في الزمن الواحد، يعني لا يفيد أنه أدخلهما معا في وقت واحد، وهي قاعدة في اللغة: أن ضمير التثنية إذا جاء في مثل هذا فإنه يستفاد منه مطلق الاشتراك.

مثلا تقول: الكتابان رفعتهما، القلمان وضعتهما، الرجلان أدخلتهما، الضيفان أكرمتهما، ونحو ذلك، لا يفيد ضمير التثنية أن الأول والثاني وقعا معا، يعني وضعت الكتابين في وقت واحد، وضعت القلمين في وقت واحد، أدخلت الرجلين في وقت واحد.

فضمير التثنية يستفاد منه مطلق الاشتراك في الفعل، يعني حصل الإدخال، لكن هل كان جميعا أو كان أحدهما قبل الآخر؟ هذا لا يستفاد من مجرد ضمير التثنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت