فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 417

فإذن قوله:"فمسح عليهما"يدل على أن المسح المجزئ حصول اسم المسح على الخف، فبأي طريق مسح على الخف أجزأه، إما أن يمسح بأصابعه هكذا مخططة من أوله إلى آخره، وإما أن يمسح بطرف إصبعه -أصابعه- عدة مرات في جهة الخف العليا، يعني أنه لا يشترط الاستيعاب، وإنما يشترط حصول المسح على الخفين، فلو لم يمسح عليهما ما جاز له يعني ما تمت طهارته.

السابع والأخير: قوله:"مسح عليهما"هذا الضمير -يعني الهاء مع الميم- والألف الدالة على التثنية: استدل به بعض أهل العلم على أنه يجب أن يمسح عليهما معا في وقت واحد، يعني يجعل اليد اليمني على الخف الأيمن، واليسرى على الخف الأيسر، وأن يمسح عليهما في وقت واحد مستدلا بقوله:"فمسح عليهما".

وهذا يفهم منه أن يكون المسح في وقت واحد، وقد ذكرت لك أن قاعدة اللغة العربية: أن المجيء بالضمير لا يعني الاشتراك في زمان واحد -في عين الزمان أو في الزمان عينه- وإنما الاشتراك في الفعل"مسح عليهما"دل ذلك على وقوع المسح على كل من الخفين.

أما من جهة هل يقدم الأيمن على الأيسر أو يمسح بهما معا لفظ"عليهما"لا يدل على ذلك؛ لأنه يحتمل أن يكون الاشتراك في زمان، ويحتمل أن يكونا مفرقين، كما تقول: أخذت الكتابين، أو الكتابان أخذتهما، يحتمل أن تكون أخذت هذا وهذا جميعا في وقت واحد، أو هذا ثم هذا، المهم أنه حصل الأخذ.

لهذا القول الثاني -وهو قول جمهور أهل العلم- أن السنة في المسح على الخفين أن يمسح الخف الأيمن باليد اليمنىولا، ثم إذا فرغ مسح الخف الأيسر باليد اليسرى.

واستدلوا لذلك بأن النبي -عليه الصلاة والسلام-"كان يعجبه"-حديث عائشة الذي مر معنا-"كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وفي طهوره وفي شأنه كله"والطهور يعني: التطهر، والمسح على الخفين من التطهر، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبه التيمن في ذلك كله، يعني: البداءة باليمين.

والدليل الثاني: أن المسح على الخفين بدل عن غسل الرجلين، والبدل يقوم مقام المبدل عنه في أحكامه، فهنا يسن أنه كما كان يغسل اليمنى قبل اليسرى فيمسح الأيمن قبل الأيسر نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت