فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 417

وباب المسح على الخفين في كتب الفقه، من أهل العلم من ألغى الباب كله، يعني وجعل اجتهادا جديدا؛ لأنه يقول: الشروط هذه ليست لها دليل، والأحكام هذه ليست لها دليل، وليست للباب في أصله إلا بعض الأحاديث التي ذكرت هنا، وهي في مسألة إدخال الرجلين طاهرتين، وفي مسألة التوقيت -يعني مدة المسح- وأما ما عداه فليس له أصل عند بعض أهل العلم.

وهذا -في الحقيقة- ليس بجيد من جهة متابعة السلف وأئمة أهل العلم المتقدمين في الاستدلال؛ لأنهم يستدلون على الشروط بأحد هذين النوعين:

إن كان الشرط منصوصا عليه فانتهى الأمر فيكون دليلا، وإن لم يكن منصوصا عليه نظروا في الحال، فاشترطوا شروطا من رعاية الحال لأجل ما ذكرته لك من التقعيد عندهم.

وهذه مسألة معروفة عند -يعني في كلام- بعض المحققين في الأصول، وفي كلام بعض أئمة أهل الحديث.

إذن فنقول: الحديث دل على شرط، والشروط الأخرى تؤخذ من حال خف النبي -عليه الصلاة والسلام-، وحال جوربه، والحال التي كانت.

لهذا شيخ الإسلام ابن تيمية لما أتى إلى مسألة الخف هل يشترط أن لا يكون مخرقا؟ ألا يكون مخرقا؟

فقال: هذا شرط ليس بصحيح، لأن خفاف الصحابة -رضوان الله عليهم- الغالب أن يكون فيها خروق؛ لأن أكثرهم فقير، وليسوا بذوي جدة من المال، بحيث إنهم يغيرون الخفاف، وقد جاء في بعض الغزوات أنه قال:"حتى نقبت خفافنا"

فأخذ من الحال أنه ليس بشرط، وهذا استدلال صحيح وفي محله.

سادسا: قوله:"فمسح عليهما""عليهما"ذكرنا لك أن قوله:"مسح عليهما"أنه يفيد الاستعلاء أولا، ويفيد أن المسح كان غير مستوعب يعني: على الخف جميعا، وسيأتي البحث في مسح أعلى الخف وأسفله، وهذا يدل عليه لفظ"على".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت