فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 417

النوع الثاني: وهو الذي يحصل فيه الخلاف، وينبغي التنبه له: هو أن حال النبي -عليه الصلاة والسلام- وما كان عليه يؤخذ منها اشتراط الشرط، وذلك أنه -عليه الصلاة والسلام- لما كان التعبد على خلاف الأصل، وكانت الرخصة على خلاف الأصل، فإنه لا بد أن يكون فيها شرط يعني من جهة أن العبادة الأصل فيها الاشتراط لا الأصل فيها الإطلاق.

ولهذا العلماء يقولون: العبادة الأصل فيها التوقيف، والمعاملات الأصل فيها الحِل لِم؟ لأن العبادة على خلاف الأصل، والمعاملات جارية مع الأصل، فلم تحتج إلى شروط وبيان، لهذا ترى أن كثيرا من أهل العلم -وخاصة فقهاء الحديث المتقدمين- يشترطون شروطا يأخذونها من حال النبي -عليه الصلاة والسلام-.

فمثلا في الخف: اشترطوا شروطا زائدة على ما ذكرنا، فقالوا: إن الخف لا بد أن يكون ساترا لمحل الوضوء -يعني إلى الكعبين أو ما هو أكثر- وهذا الشرط من أين أخذوه؟ أخذوه من خف النبي -عليه الصلاة والسلام-.

قالوا: لا بد أن يكون الخف -أو ما قام مقامه- أن يكون صفيقا -يعني كثيفا- يستر ما تحته، هذا الشرط أخذوه من حال خف النبي -عليه الصلاة والسلام-، وحال جوربه -عليه الصلاة والسلام-، يعني الحال التي كانت في ذلك الزمان.

من الشروط أيضا: أن يكون يثبت بنفسه، يمكن معه المشي، من أين أخذوه؟ أيضا من رعاية الحال.

وهذه قاعدة خاصة عند إمام أهل السنة أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى- في أنه إذا كانت العبادة لم يأت فيها شرط فيعتبر الشروط برعاية الحال، فينظر إلى الحالة التي كان عليها -عليه الصلاة والسلام-، أو كانت عليها الصحابة، ونزل فيها التشريع، فيأخذ منها الشروط.

لهذا نقول: إن هذه الشروط التي ذكرت كل واحدة منها فيها خلاف، لكن من اعتمد هذا الدليل من أهل العلم، هذا الدليل في الاشتراط مع ضمين ما في القاعدة التي ذكرتها لك، فإنه يعتبرها شروطا صحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت