فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 417

ولهذا تنازع العلماء في أنه هل إذا غسل رجله ثم أدخلها الخف، ثم غسل الأخرى فأدخلها الخف، هل يجزئ ذلك ويمسح على الخفين؟ على قولين لهم -يعني للعلماء-.

والأصح منهما أنه لا يصح المسح على الخفين حتى يدخل الرجلين طاهرتين كما دل عليه ظاهر الحديث، وسبب ذلك أو دليل ذلك: أن لفظ أو اسم الطهارة، والحكم بأن الرِّجل تكون طاهرة ليس حكما للرجل بمفردها، وإنما هو حكم يحصل للمكلف في أجزاء الوضوء، في أعضاء الوضوء إذا أتم الطهارة. يعني: أنه إذا غسل وجهه ما نقول: أصبح وجهه طاهرا، المسلم لا ينجس، إذا غسل يديه لا نقول: أصبحت اليدان طاهرتين، إذا مسح برأسه لا نقول: أصبح رأسه طاهرا، وإنما لفظ الطهارة يحصل إذا أتم الوضوء، فلهذا قوله -عليه الصلاة والسلام-:"إني أدخلتهما طاهرتين"يدل على أن الإدخال كان بعد تمام الطهارة.

خامسا: هذا أحد الشروط -كما ذكرت لك- أحد شروط المسح على الخفين أن تكون الرجلان أُدخلتا طاهرتين، وأما بقية الشروط فهي مما جرى فيه خلاف بين أهل العلم.

وهنا لا بد من تقعيد قاعدة في فهم الشروط التي يشترطها العلماء، ولم يأت بها دليل واضح في اشتراطها، وذلك -أعني تقرير هذه القاعدة- بأن أقول: إن العبادات جاءت على خلاف الأصل، ولهذا عرفت العبادة بأنه ما أمر به أو أذن به على خلاف ما جرى به الاضطراد العرفي أو الاقتضاء العقلي.

التعريف المشهور هذا عبارته:"ما أمر به من غير اضطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي"فإذن العبادة خارجة عن الأصل، ولهذا العبادة جاءت بشروطها، فكل عبادة شرعها الشارع أمرا أو استحبابا فلها شروط ولا بد -يعني شروط صحة- لها شروط إجزاء، هذه الشروط كيف نعرفها؟ كيف نعلمها؟ لها طريقان:

الطريق الأول: أن يكون الشرط منصوصا عليه في الدليل، إما في الكتاب أو في السنة أو في الإجماع -إجماع أهل العلم- فإذا كان الشرط دل عليه الكتاب أو السنة أو الإجماع أو هذه جميعا، فهذا القول بشرطيته لا يكون فيه خلاف مثل هنا الطهارة في المسح على الخفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت