فهرس الكتاب
بهذا عده طائفة من أهل العلم من المتواتر، يعني مسح النبي -عليه الصلاة والسلام- على الخفين.
الثاني: المسح على الخفين رخصة، يعني أنه تخفيف من الله -جل وعلا- على عباده، وهو بدل عن غسل الرجلين، ولأن الإنسان يحتاج تارة إلى لبس الخفين أو ما قام مقامهما، فخفف عنه بأن لا يخلع فيغسل رجليه، فيكتفي بالمسح عليهما.
فهو رخصة، وإذا كان رخصة فإن الأخذ بالرخص محبوب لله -جل وعلا-، وقد جاء في الحديث:"إن الله يحب أن تؤتى رخصه"يعني أن يأتي العبد رخص الله -جل وعلا-.
ولهذا تنازع أهل العلم هل الأفضل المسح أم الغسل؟ فطائفة قالت: الأفضل أن يغسل وأن لا يمسح، وقال آخرون: الأفضل أن يمسح ولا يغسل، يعني ولا يخلع فيغسل.
والصواب: أن الأفضل المسح إذا كانت قدماه مستورتين بخف ونحوه؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- فعل ذلك أولا، ثم لأنه رخصة، فهو سنة يؤجر من اتبع النبي -عليه الصلاة والسلام- عليها، ثم هو رخصة، والله -جل وعلا- يحب أن تؤتىرخصه.
الثالث: هذه المسألة -وهي مسألة المسح على الخفين- مما فارق أهل السنة والجماعة الروافض والخوارج، ولهذا أدخل علماء السلف وأئمة أهل السنة مسألة المسح على الخفين في العقائد، فقالوا: ونرى المسح على الخفين، وذلك لأن المخالف فيه أهل العقائد الباطلة من الروافض والخوارج ومن شابههم.
الرابع: قوله -عليه الصلاة والسلام-"إني أدخلتهما طاهرتين"أُخذ منه الشرط الأول من شروط صحة المسح على الخف، وهو أن يكون لبس الخفين بعد تمام الطهارة، فقوله:"أدخلتهما طاهرتين"
يعني أنني لم ألبس الخفين إلا بعد أن أكملت طهارتي.
وقوله:"أدخلتهما"يعني: أدخلت رجليَّ أو قدميَّ في الخف حالة كونهما طاهرتين، يعني بعد تمام طهارة الرجلين، ومعلوم أن طهارة الرجلين لا تحصل بمجردهما -يعني بهما وحدهما- وإنما طهارة الرجلين هذا حكم يحصل بعد تمام الوضوء، فإذا أتم الوضوء صارت الرجلان طاهرتين، فليست طهارة الرجلين تحصل للواحدة دون الأخرى، وإنما لهما جميعا إذا أتم الطهارة.