فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 417

دل الحديث على أن السنة أن يمسح أعلى الخف وأسفله جميعا، وهذا الحكم الذي في هذا الحديث عورض بما جاء في حديث علي - رضي الله عنه - لهذا نقول: إن هذا الحكم في هذا الحديث لا يصح القول به لضعف الحديث أولا، ولمعارضة الحديث الصحيح له ثانيا.

وقد قال به بعض أهل العلم بأنه يمسح أعلى الخف وأسفله، ووجهوا ذلك بأن المسح على الخف بدل عن الطهارة، والطهارة للجهة العليا والجهة السفلى للقدم جميعا، ومسح الخف لما كان بدلا، فيكون لجهتي القدم، وهذا رأي، والسنة مقدمة على الرأي.

الحديث الذي بعده قال: وعن علي -رضي الله تعالى عنه- قال:"لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على ظاهر خفيه"أخرجه أبو داود بإسناد حسن.

معنى الحديث:

أن عليا - رضي الله عنه - يقول: الدين إنما هو من عند الله -جل وعلا-، ليس المجال فيه مجال رأي، ومجال نظر، وإنما كثير من أحكامه تعود إلى التعبد بها.

ولو كان الدين بالرأي والنظر لكان الخف يمسح أسفل الخف أولى من أن يمسح أعلاه؛ لأن أسفل الخف هو الذي يصيبه الغبار، وقد يعلق فيه بعض الأشياء التي تُستكره ونحو ذلك، فيكون المسح بأسفله أولى من أن يمسح أعلاه.

لكن لما لم يكن الدين بالرأي، وإنما كان محض تعبد، وأنه من عند الله -جل وعلا- نسلم بأننا نتعبد كما أمرنا، دون خوض بعقولنا وآرائنا في معارضات الشريعة؛ لهذا كان المسح في ظاهر -أو على ظاهر- الخفين.

قال:"وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على ظاهر خفيه"أخرجه أبو داود بإسناد حسن.

لغة الحديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت