فهرس الكتاب
قوله:"لو كان الدين بالرأي"يعني: لو كانت أحكام الإسلام -أحكام الشريعة- بالآراء مما يكون بما يقتضيه العقل -عقل عامة الناس- لكان مسح الخف في الأسفل أولى من أعلاه.
فكلمة الرأي في اللغة تطلق على ما يظهر للمرء باجتهاد عقله، يرى هذا الرأي فيما يجتهد فيه بعقله، فإذا كان الاجتهاد لا لدليل وإنما لاجتهاد عقلي قيل: رأى كذا، وهذا من رأيه.
فما جاء في السنة من ذم القول بالرأي، والتحذير من أهل الآراء، وتحذير السلف منهم يعنون بهم من يقولون بمجرد اجتهادات العقول دون الرجوع إلى ما ثبت به الدليل عن النبي -عليه الصلاة والسلام-.
درجة الحديث:
قال الحافظ هنا: أخرجه أبو داود بإسناد حسن، وفي كتابه"التلخيص الحبير في أحاديث الرافع الكبير"في كتابه"التلخيص"حكم بصحة الإسناد فقال: وإسناده صحيح، وإسناده قوي، وخليق بأن يكون صحيحا، وعلى العموم هو حجة فيما دل عليه؛ لأن الحسن والصحيح من المقبول.
والعلماء الأولون -علماء الحديث- لم يكن عندهم إلا الحديث الصحيح والضعيف، أعني طبقة الإمام سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وسفيان بن عيينة، ومن بعدهم بقليل، كان عندهم الحديث نوعين: صحيح وضعيف، والحسن من قبيل الصحيح.
فتارة تجد تصحيح حديث عند المتقدمين، ولا يعنون به الصحة الاصطلاحية عند المتأخرين في كون الصحيح قسيما للحسن، وإنما قد يعنون بالصحيح الحسن، وقد يقولون هذا حديث صحيح، ويكون حسنا عند المتأخرين، ولا حرج في هذا؛ فإن المسألة فيها سعة في التعبير عن الحديث الحسن بكونه صحيحا.
من أحكام الحديث:
أولا: دلّ الحديث على أن النبي -عليه الصلاة والسلام- يمسح على ظاهر الخف، وهذا هو الثابت من سنته -عليه الصلاة والسلام-، وما تقدم من مسح أعلى الخف وباطنه أو أسفله هذا مردود.