كتاب الطهارة
مقدمة
{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [1] .
أحمده -جل وعلا- خير حمد وأوفاه، وأثني عليه الخير كله، وأشكره وأذكره، وأسأله جل جلاله وتقدَّست أسماؤه أن يجعلني وإياكم من حملة العلم ومحصليه، ومن الذين يعلمون ويعملون ويبلغون، إنه سبحانه جواد كريم.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد:
فإن من نعم الله -جل وعلا- علينا جميعا أن هيأ لنا مثل هذه الدورات العلمية التي هي من أعظم ما يتعبد به المرء في هذا الزمان من النوافل، بل قد قال أهل العلم: إن أفضل النوافل على الإطلاق طلب العلم، وفضَّل الإمام أحمد وجماعة من الأئمة والمحققين فضلوا طلب العلم على غيره، فجعلوا طلب العلم الذي ينفع المرء في دينه في عقيدته وفي عباداته وفي معاملاته جعلوه أفضل من الجهاد النفل.
وهذا ظاهر؛ لأن العلم متعدٍ، العلم يتعداك إلى غيرك فتنفع به نفسك وتنفع به غيرك؛ ولهذا قال جماعة من أهل العلم: لأجل فضل العلم ما أمر الله -جل وعلا- نبيه أن يستزيد من شيء إلا من العلم، فقال
(1) - سورة المجادلة آية: 11.