جل جلاله: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [1] ؛ لهذا ينبغي لنا أن نرعى هذه النعمة، وأن نقبل عليها ألا وهي وجود مثل هذه الدورات التي يشرح فيه الشيء الكثير في الوقت القليل.
فربما لم يمكنا أن نشرح متنا من المتون إلا في سنة، لكن لأجل هذه الدورات فإنها يمكن معها أن يشرح المتن في عشرة أيام أو في عشرين يوما بحسب ما يتيسر من الحال.
لهذا ينبغي على كل طالب علم أن يجتهد في هذه الدورات في الحضور وفي المراجعة قبل وبعد، وأن يجعل هذه الأسابيع قليلة وسيلة للعبادة، بل ينوي بها التعبد في حضوره للعلم، وفيما يستعد له قبل وبعد، وهذا يعني أن تحض نفسك ومن تعرف ممن يمكنهم أن يحضروا ويحملوا العلم ويستمعوا إليه، أن تحضهم على حضور هذه الدورات سواء التي في هذا المسجد المبارك أم في غيره؛ لأن العلم مطلوب تحصيله، ومطلوب نشره.
وإن العلم لا ينتزعه الله -جل وعلا- ولا يرفعه من العباد هكذا نزعا، وإنما بموت العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا.
لهذا من أعظم ما أتعلم له، وكل محب لدين الله يتعلم له أن يسمع هذا الحديث، وينظر إلى قلة من هو جاد في طلب العلم، ويخشى أن يأتي زمان يتكلم في العلم من هو نتفة فيه يأخذ من هاهنا وهاهنا، ثم يتصدر بين الناس فيكون ممن قال فيه عليه الصلاة والسلام:"حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا"اتخذوا رؤوسا جهالا؛ لأنهم ظنوا أنهم علماء أو أنهم من أهل العلم فسئلوا وهم في الحقيقة جهلة لم يحصلوا من العلم ما به ترسخ أقدامهم فيه، ويرسخ قلبهم في فهم العلم في فهم كلام الله -جل وعلا- وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - فسألهم الناس فأفتوا بغير علم؛ لأن علمهم إما معدوم، أو مشوَّش؛ فأفتو بغير علم فضلوا وأضلوا.
بهذا ينبغي أن تحتسب أنفاسك، وأن تحتسب عمرك في طلب العلم، وفي الحض عليه، وفي حفظه وفي تدارسه فهو أفضل أنواع الجهاد في هذا الزمان، فليس ثم نوع من أنواع الجهاد الذي يجاهد به أعداء الله -
(1) - سورة طه آية: 114.