فهرس الكتاب
تعاهد القرآن من جهة الحفظ والتلاوة يهيئ لطالب العلم أن يعلم المعاني، وإذا علم المعاني زاد فقهه في القرآن.
الثالث: أنه إذا قرأ القرآن حفظا في صلاته، أو حفظا في مصلاه، أو قرأه تلاوة في أي مكان يقرأ فيه ينبغي له أن يتأمل مواضع الاستدلال، وكثيرا ما تمر معنا في الدروس آيات يستدل بها.
والقرآن كله دليل على مسائل العلم، إما دليل على مسألة عقدية، أو في التوحيد، أو في الفقه، أو في الآداب، أو في التاريخ، أو في مسألة نحوية، أو في مسألة أصولية، أو دليل على معنى لغة .. إلى أخره.
فكلما زاد علم طالب العلم كلما علم أن كل آية دليل -ولا شك- ينزل في موقعه من مواقع الاستدلال في العلوم المختلفة: علوم الشريعة الأصلية، والصناعية المساعدة.
لهذا إذا قرأت القرآن فلتكن القراءة مع كونها للتعبد، أن تضع قلبك، وأن تفتح قلبك وذهنك إلى مواضع الاستدلال، هذه الآية فيها دليل على مسألة كذا، قد لا يكون عندك علم أنها دليل من قبل، لكن لما تأملت وجدتها أنها تصلح دليلا لهذه المسألة، فتذهب تراجع في التفسير، تراجع كتب العقيدة مثلا إذا كانت الآية في العقيدة، تراجع كتب الفقه إذا كانت الآية في الأحكام، وتنظر هل هذا الفهم منك صحيح أم لا؟
ولهذا من حفظ القرآن وهو كبير، يعني ليس في حالة الصغر، يعني مثلا بعد أن عرف العلم، وعرف طلب العلم، فإنه يستفيد من هذه الطريقة أكثر ممن حفظه صغيرا.
وهذا أمر مجرب في أن طالب العلم إذا ابتدأ حفظ القرآن وعنده معلومات، عنده بعض المسائل في التوحيد، بعض المسائل في العقيدة، بعض المسائل في الفقه، وعلم من هذا وهذا وهذا أشياء، فإنه وهو يحفظ سيتأمل الآية، فسيجد أنها دليل على المسألة الفلانية، والأخرى دليل على المسألة الفلانية، وهذه دليل على أن اللغة هذه فصيحة -يعني- في استعمال كلمة، وهكذا.