فهرس الكتاب
لهذا من مقاصد تلاوة القرآن، وحفظه لطالب العلم، وكثرة تلاوته أن يكون على ذكر منه دائما، بعد التعبد والتقرب إلى الله -جل وعلا- بما خرج منه -سبحانه وتعالى-، أن يكون على ذكر دائما بمواضع الاستدلال، وهذه منكم ينبغي لكم العناية بها كثيرا.
كذلك إذا قرأتم في كتب السنة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى ربما في كلمة مثل هذه، كيف يستفاد من كتب السنة في التدبر والاستذكار؟ فإذن إذا قرأت القرآن لا تكن القراءة قراءة هذٍّ، لا تعلم المعاني، ولا تعلم أوجه الاستدلال، يعني لا تدبرت في المعنى فعلمت التفسير، ولا تدبرت في أوجه الاستدلال فاستفدت منه.
ولهذا نقول: إن أعظم ما ينبغي لك أن تعتني به أن تكون قراءتك للقرآن قراءة استدلال على مسائل العلم، وهذا يتنوع فيه الناس بحسب قدرتهم على انتزاع الأدلة، أو معرفتهم بكلام العلماء في الاستدلال.
ومن الضعف أن يكون طالب العلم قليل الاستدلال بالقرآن، الحجة في الكتاب والسنة مبينة للقرآن {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (( (( } [1] .
فالاحتجاج بالقرآن هو أعظم الاحتجاج، والسنة مبينة للقرآن، مبينة للمجمل، مخصصة للعام، مقيدة للمطلق، وهكذا في بيانات في أنواع البيان، والتخصيص والتقييد والعموم .. إلى آخره.
لهذا ينبغي لك أن تتعاهد هذه المسألة من نفسك، تأمل هذا الدليل إذا حفظت يكون معك أدلة المسائل.
الرابع: أنك إذا وطنت نفسك على الاستدلال اجمع النظائر، يعني مثلا مسألة في المساجد، الكلام على أحكام المساجد: في القرآن فيه آيات كثيرة في أحكام المساجد، إذا كنت حافظا للقرآن، أو كثير التلاوة، مستظهرا للآيات، فوطن نفسك ودرّب نفسك على أن تكون الآيات في المساجد معك دائما.
(1) - سورة النحل آية: 44.