فهرس الكتاب
الآيات في تدبر القرآن معك دائما، عدد من الآيات في إيجاب الصلاة معك دائما، عدد من الآيات في ذكر الآخرة معك دائما، عدد من الآيات في ذكر مراقبة الله -جل وعلا- معك دائما، عدد من الآيات في ذكر التقوى ومراتب التقوى والأمر بها معك دائما.
وهكذا في أصناف العلم، مع الزمن تجتمع عندك حصيلة كبيرة جدا في الآيات، مصنفة في قلبك وفي ذهنك، لأنها تأتي تباعا، مثلما أنك تحفظ سورة من أولها إلى آخرها، تقرأ مائة آية تلو بعض ولا تخطئ، كذلك إذا رتبت نفسك في الاستدلال ستجد أن هناك آيات كثيرة في أحكام المساجد متوالية، في تدبر القرآن متوالية، في ذكر استدلالهم في التوحيد في أن الدعاء هو العبادة متوالية، في أن دعاء الموتى شرك أكبر بالله -جل وعلا- متوالية، فيما دعت إليه الرسل تأتي تباعا.
وهذا في الحقيقة يقويك من جهة فهم العلم، وفهم ما أنزل الله -جل وعلا- على رسوله، والخروج من التقليد في ذلك إلى معرفة الحجة والاستدلال.
ثم يقويك إذا أردت أن تتكلم في خطبة، أردت أن تتكلم في محاضرة، أن تعظ الناس، أن تُذكر أهلك، أن تذكر أصحابك ومن حولهم، أن تلقي كلمة يكون معك شيء.
والدين ليس بالآراء، إن الواحد يجتهد ويفكر، ويبدأ يتكلم بكلام كله من محض الأفكار التي عنده، لا، الدين مبناه على: قال الله، قال رسوله - صلى الله عليه وسلم -. ثم طالب العلم بفهمه للشريعة يوضح معاني الكتاب والسنة، هذا هو العلم.
فإذا علمت تبويب الاستدلال بالقرآن والأدلة من السنة شيئا فشيئا، لا شك أن الذي أمضى زمنا طويلا في العلم يجتمع عنده من الأدلة والتبويب ما ليس عند المبتدئ، ومن فهمه للأدلة وفي تصنيفها، لكن شيئا فشيئا تجتمع عندك وتتبوب، فيكون عندك من الاستدلال الشيء الكثير.
فإذا علمت العلم كان عندك طرف صالح من التوحيد والعقيدة، وعندك طرف صالح في أحكام الفقه، ثم في الآداب، وتنوع ذلك، ثم في مسائل أخر، فإذا أتيت تتكلم عن مسألة تتوارد عندك الأدلة، ثم بعد ذلك تبين معاني كلام العلماء في بيان معاني الكتاب والسنة.